فسحة الطيب بنعبيد

الغش في الامتحان وكارثة التعليم (الجزء الاول)

من المظاهر المشتركة بين عدد من دول العالم في العصر الحديث ،
أزمة التعليم، وهي أزمة تختلف حدتها من دولة على أخرى، ولكنها بلغت مستوى الكارثة عندنا. ذلك لأننا بدل من أن نبحث عن علاج للأزمة فإننا نبحث عن علاج لنتائجها، تماما كالمريض عندما يبحث عن علاج للحمى ويعمى عن علاج أصل الحمى الذي هو المرض. والأفضع من ذلك أننا لا نحاول البحث عن حلول تناسب خصوصياتنا بل نستورد حلولا وعلاجات من أمم أخرى، فنجربها. وبعد أن ننفق في سبيلها الملايير، تفشل المحاولة ، فنستورد غيرها متغافلين عن الاختلافات الجوهرية بين خصوصيات الأمم والتي تفترض علاجا دقيقا لكل أزمة في حدود خصوصياتها المتفردة .وتعميم التجارب هو مضيعة للجهد والمال والزمن . واليوم في المغرب أصبحنا نعيش فصولا أخرى تجاوزت الأزمة لتصل بنا إلى آخر نفق مظلم نهايته كارثية. وقد تعددت أوجه الكارثة بشكل مثير ومنها ظاهرة تسرب الإمتحانات الإشهادية عبر الانترنيت قبل الامتحانات بساعات ، ونجاح التلاميذ في عدد من المستويات بمعدلات قد تنزل أحيانا عن عتبة 5/20 وإسناد حصص تعليمية لأساتذة غير متخصصين فيها ، وصرف الملايير على تكوينات للأساتذة فارغة شكلا ومضمونا، وتعدد صور العنف والإغتصاب بين التلاميذ والاساتذة ونشاط تجارة المخدرات بيت التلاميذ داخل المؤسسات.واستغلال عدد من الأساتذة وظيفتهم للإغتناء بالساعات الإضافية السرية على حساب حاجة التلاميذ وقد تصل أحيانا لمستوى الإبتزازالعلني الدنيء … ولا شك أن ظاهرة الغش في الإمتحانات تعد مظهرا أخر من مظاهر هذه الكارثة. فهل الإرادة تكفينا للنجاة من هذه الكوارث؟ وهل الكل يمتلك هذه الإرادة؟ وهل هناك بصيص أمل للخروج من الكارثة؟ ومن المسؤول عن هذه الوضعية ككل؟…؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى