
الطيب بنعبيد
من بين الحالات التي يواجهها المدرسون ، تلك التعثرات التي تعيق قراءة عدد كبير من التلاميذ بشكل سلبي مما يؤثر على العملية التعليمية برمتها.وقد بات من اللازم الوقوف على هذه الحالة بالجدية المطلوبة وخصوصا مع استفحال الظاهرة التي تتخذ صورا كثيرة ،وجب على الأستاذ أن ينتبه إليها ويسعى لعلاجها بما يناسب من طرق تربوية ونفسية .
ماهي العلامات والسلوكات التي تدل على أن التلميذ يعاني من تعثر قرائي:
التردد في القراءة : وهي أن التلميذ لا يرفع اصبعه طلبا للقراءة خوفا من الخطأ فيها..
–الخجل أثناء القراءة ( الحمرة): والخجل كما نعلم هو رد فعل نفسي لا شعوري يسعى إلى تجنب كل ما يشكل مؤثرا سلبيا على الإنسان.وهذا معناه أن القراءة هنا مؤثر سلبي يشكل معاناة نفسية داخلية حتى وإن تمكن التلميذ من القراءة السليمة فإنها نفسيا ليست سليمة بل هي نوع من التعثر النفسي في مواجهة عقدة القراءة.
–السعال ، والضحك أو الغضب : بعض الذين يعانون من تعثر قرائي يلجؤون الى حيل يسعون من خلالها إلى إخفاء تعثرهم بذكاء وهي حيل كثيرة ومنها السعال ..فعندما يصعب على التلميذ قراءة جملة أو كلمة فهو يتصنع السعال مرتين أو ثلاثة كفرصة لتأمل الكلمة جيدا وقراءتها ..ومنهم من يضحك وهي ظاهرة تستبطن معاناة داخلة حقيقية ، ذلك ان التلميذ الذي يعاني من صعوبة في القراءة يكون أثناء قراءته في خوف من الفشل أمام زملائه وخصوصا في مرحلة المراهقة ، فيقوم بمجهود نفسي مضاعف لمواجهة الموقف ، وعندما يتمكن من قراءة جملة ما يبدأ في الضحك تعبيرا لا شعوريا على تفوقه على القراءة..وهذا التلميذ غالبا ما يغضب عندما يصحح له زملاؤه خطأ قارئيا على شكل انفعال عنيف لا إرادي قد يتوقف التلميذ على إثرة مباشرة عن المواصلة.
التوقف عن القراءة :بعض المتعثرين لا يستطيعون بداية القراءة إلا بصعوبة وإذا تعذر عليهم قراءة كلمة ما فهم يتوقفون نهائيا عن المواصلة.
كثرة الحركة : بعض التلاميذ عندما يواجه وضعية تفترض عليه القراءة التي يتعثر فيها يبدأ في الحركة اللاشعورية المتكررة برجله أو يده أم بكل جسده فتكون هذه الحركة محاولة لتخفيف الضغط النفسي عليه أثناء مواجهة النص .
عدم التوقف عن القراءة: قد يخطيء المتعثر أثناء قراءته فيسترسل ولكنه لا يتوقف ولا يصحح ولو بتدخل من الأستاذ أو الزملاء ، لأنه إن توقف فلن يستطيع المواصلة ..وهي ظاهرة نفسية تتمثل في الرغبة من التخلص من كل مثير سلبي بأقصى سرعة والمثير السلبي هنا هو النص القرائي.
تقديم حرف على آخر: نفس الحالة السابقة المتمثلة في الرغبة في التخلص من النص تتخذ شكلا آخر عند بعض التلاميذ ،وهي تقديم حرف على السابق له فيقرأ المتعثر (كتب)( كبت) و (الرحمة)(الرمحة) وهكذا ..وتفسير ذلك ان رغبته في التخلص من قراءة النص تدفعه الى الزيادة في سرعته البصرية للنص فيسبق بصره نطقه فيقرأ حرفا لاحقا ابصره قبل حرف سابق له فينتبه إلى كونه أغفل الحرف السابق فيقرأه ليحل بعد اللاحق له ..
الثأثأة : ومعناه تكرار نفس الحرف عدة مرات وهي حالة نفسية مرضية جد متقدمة تؤكد عجز التلميذ عن القراءة ..وهي حالة ملازمة لصاحبها حتى خارج نطاق القسم ولكن بشكل اقل.
ثقل القراءة الكبير: بعض التلاميذ لا يستطيعون القراءة أصلا لضعف أما تعليمي أو وراثي فيقرِؤون الكلمة بثقل شديد جدا ويكررون الحرف مرات ومرات للتأكد منه ..فيستغرقون زمنا طويلا جدا في قراءة سطرين أو ثلاثة.
يتبع…














