
إن المؤسسات المختلطة تقبل في تسامح إعفاء الفتيات من التربية البدنية بشكل نهائي تفهما لحرجها ولكن هذا بعيد عن هدف خلق مواطن قوي وينافي اكتمال التربية عقلا وبدنا .ولكن إلحاح عدد كبير من الفتيات على هذا الإعفاء نجد له مبررا في قول إحدى التلميذات من التعليم الثانوي باكية:[أنتم لا ترون ما يفعله الذكور و ما يقومون به في حصص الرياضة.، إنهم يتمسحون بنا ويلمسون أعضاءنا خلسة غالبا وبالعنف والعلن أحيانا وهم يضحكون ويسخرون ويتحرشون بهمجية لا تطاق كثيرا ما نحس بالذل والمهانة فتسيطر علينا رغبة في الانتقام بطرقنا الخاصة وهذا في تغافل وتجاهل واضح لمأساتنا من طرف أساتذتنا سامحهم الله ….لابد من وضع حد لهذه المهزلة]
و في إطار التقبل المعرفي ، فرغم التنافس الوارد بين الجنسين فإن بعض البحوث التجريبية أثبتت –في نسبية- تفاوت مستوى التقبل بين الذكور و الإناث في المواد.إذ أن الفتاة أميل إلى المواد الأدبية و الإجتماعية.و لها قدرة أكبر على الحفظ بينما يميل الذكور إلى المواد العلمية و العملية .مما يجعل معاملتهما بنفس المستوى –إن صحت البحوث- أمرا مجحفا.
أما على مستوى الأنشطة الموازية فإنها لا تؤتي أكلها غالبا ما دامت ميولات الفتيات تتجه نحو الأنشطة البيئية و الفنون غالبا ، بينما يفضل الذكور الرياضة و الأنشطة الخارجية كالرحلات مثلا ، وتوحيد النشاط يكون على حساب جنس دون آخر مما يقلل من تحقق أهدافه المسطرة.
و من المشاكل التي تعترض المدرّس، هي كيفية تقويمه و تعديله لهفوات التلاميذ نظرا لاختلاف مستوى تقبلهم لكل إجراء يقوم به . ففي حالة ما إذا كان التلميذ لا يقوم بواجباته المنزلية مثلا.فإن الأستاذ (بحسب كفاءته وتجربته ) وبعد استنفاذه لكل الطرق التربوية لتحفيزه على العمل وردعه ، فإنه يلتجئ كآخر حل إلى منحه صفرا أو استدعاء ولي أمره ليتتبع حالته. وفي تعميم أحد الإجراءين على الجنسين خطأ كبير لاختلاف تفاعل كل منهما مع نفس العقاب ، إذ أن الصفر غالبا ما يؤثر بصورة قوية على الفتاة فيجعلها متوترة حزينة وقد تبكي أحيانا .بيد أن الولد يتقبل الصفر –غالبا – بابتسامة ساخرة بالرغم من تدمره .
في حين أن الفتاة تتقبل فكرة استدعاء ولي أمرها برضى مادامت تحس بقيمة ولايته عليها و تحتمي به عندما تعاني من مشكل ما.وهو ما يرفضه الولد بشدة ويرى في ذلك تنازلا عن كبريائه و إقرارا غير مباشر بولاية يسعى جاهدا –تحت تأثير المراهقة- إلى تفاديها و تجنبها . فيتفاعل مع القرار بانكسار شديد قد يدفع به أحيانا إلى الغياب أو حتى الإنقطاع.. أما إذا خص الأستاذ كلا منهما بإجراء يختلف عن الثاني و يتناسب مع جنسه ونفسيته فإن كلا منهما يرى الأستاذ متحيزا للآخرغير منصف ولا عادل، فيتضاعف إحساسه بالغبن متخذا موقفا سلبيا من الأستاذ مما لا يخدم التربية بتاتا. و من هنا تتجلى معاناة الأستاذ الواعي في مسايرة ميولات و نفسية الجنسين المختلفين.















