فسحة الطيب بنعبيد

دوافــع الــغش

في الحقيقة ظاهرة الغش في الإمتحان فطرية في الإنسان لأن لها دوافع نفسية تتحكم فيها وهي ليست جديدة غير أنها تطورت وشاعت بشكل مرضي، ذلك أنها تعود إلى مجموعة من آليات الدفاع اللاشعورية التي تسعى إلى خلق نوع من التوازن عند الإنسان في حالة وجود موثر سلبي خارجي . فالرسوب والشعور بالحقارة والدونية، شعوران سلبيان يجعلان التلميذ يحس بالخوف منهما فيحصل اضطراب نفسي يسعى التلميذ إلى تجاوزه ومواجهته بميكانيزمات دفاعية متوفرة لديه تبررها الغاية . تلك الأليات هي الغش من أجل النجاح وتجاوز العائق النفسي السلبي. 

و الإنسان بطبعه يتوفر على غريزة المقاتلة والرغبة في الانتصاركباقي المخلوقات . والإمتحان معركة يلزمه الإنتصار فيها بكل الطرق حتى الغش، والامتحان أيضا  وسيلة  للإثبات الذات في زمن المظاهر  ولو بطرق غير مشروعة لأن الهدف هو فرض الوجود.هذه هي الدوافع اللاشعورية النفسية التي تؤدي الى الغش بشكل عام .

أما في بلدنا فهناك دوافع أخرى سايرت خصوصيات العصر، ومنها ظاهرة الساعات الإضافية المؤدى عنها والتي أصبحت تثقل كاهل الأسر المغربية وكأنما هي استثمار لا تقبل الأسرة أن تكون نتيجتها سلبية، والتلميذ نفسه يحس بالحرج إن هو رسب بعد هذه المصاريف المثقلة بكاهل الأسرة فلا يرى حلا إلا الغش لينجح بالضرورة ويحتفظ بماء وجهه أمام أسرته ،وتخلصه من لومهم الذي قد يدمر شخصيته.كما ان التصارع الخفي بين التلاميذ يجعل الامتحان ميدانا أخر لهذا الصراع . لأن رسوب تلميذ ما هو انتصارلغريمه  الناجح وطريقة خفية للتعالي عليه وتحقيره.ولكن هذا لا يعني ان للامتحان قيمة عند التلاميذ بل هومستهان بشكل كبير.

أسباب الإستهانة بالإمتحانات

وتعود الاستهانة بحرمة الإمتحان والاستهانة بقيمته لسببين اثنين:

أولهما إيمان الممتحنين بعدم تكافؤ الفرص بين الممتحنين وأن هناك تدخلات غير مشروعة (لتنجيح) بعد المحظوظين بالطرق الملتوية والغش الممنهج والمبارك من طرف سماسرة التعليم، كما أن هناك أساتذة حراس لا يقومون بواجبهم في الحراسة لعدة أسباب ومنها: التهاون في القيام بالواجب ، أو الإنتقام من التعليم ككل بسبب عدم الرضى بالوضعية المادية والإدارية، أو الخوف من الإصطدام مع التلاميذ وخصوصا مع غياب حماية فعلية للأستاذ الحارس  من التعرض للإعتداء الجسدي الإنتقامي من التلاميذ إن هو تشدد في الحراسة. وحالات الإعتداء على الأساتذة الشرفاء كثيرة وشاهدة على هذا الخلل القانوني.

وثانيهما فقدان الأمل في المستقبل ، إذ أصبح التلميذ لا يرى فائدة من سهر الليالي والتعب للحصول على شهادة لا تضمن له مستقبله المهني، فيلجا إلى الغش كوسيلة للحصول على هذه الشهادة  بسهولة والتي لا يرى فائدة منها أصلا لنفسه بل هي إرضاء ومباهاة لأسرته بين الأسر ليس إلا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى