فسحة الطيب بنعبيد

ثقافة الاعتذار عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم (الجزء الرابع)


قال تعالى  في سورة التغابن (14)  وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
” وقال في أل عمران (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)'(133-1

وفي حادثة الإفك نجد أنفسنا أمام درس نبوي رائع في الإعتذار،فلما اتهمت عائشة ( رض) ما فارق النبي ( صلى الله و عليه و سلم ) مجلسه و لا خرج حتى نزل الوحي ، فلم يتردد في الإسراع على عائشة والإعتذار لها بأسلوبه الحكيم (ص) فقال لها مبتسما (ص) : (( يا عائشة احمدي الله , فقد برأك الله )) ،فقالت لها أمها : قومي إلى رسول الله ( صلى الله و عليه و سلم ) ،فقالت : لا و الله لا أقوم إليه و لا أحمد إلا الله الذي برأني ،فقال رسول الله ( ص) : (( لقد عرفت الحق لأهله )) .ثم خرج النبي ( ص)إلى الناس فقام خطيبا و تلا عليهم ما أنزل الله عز و جل من القرآن في ذلك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)

ونستخلص من سلوكه الكريم عدة دروس ومنها ، لزوم الاعتذار على المسلم ،  تفهم و تقبل ردة فعل الآخر تمثلا لمعاناته بسبب الأدية ، وإعلان الاعتذار بين الناس إن شاعت الأدية حفظا لكرامة الضحية …

ولاحظوا كيف اعتذرالشاعر كعب بن زهير لرسول الله أمام المسلمين فلم يقبل الرسول اعتذاره فقط بل كساه بردته تقديرا لشجاعته ورفعا لمكانتة

أُنبئتُ أنّ رسولَ الله أوعدني
والعفو عند رسول الله مأمولُ

مهلاً هداكَ الذي أعطاك نافلة ال
قرآن فيها مواعيظٌ و تفصيلُ

لا تأخذنّي بأقوال الوشاة و لم
أذنب و لو كثرت عنّي الأقاويلُ

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى