فسحة الطيب بنعبيد

ثقافة الإعتذار(الجزء الاول)

إستوقفني شريط فيديو لمسؤول أسيوي إعتذر للشعب علانية باكيا بشكل يثير الشفقة عن سلوك مشين قام به ، فلاحظت  مدى تأثره وندمه. وفي الوقت نفسه فكرت في نوعيتــه الناذرة التي تستوعب فضاعة السلوك المشين ، ثم تتقدم بكل شجاعة وجرأة للإعتراف به وطلب المغفرة من المعني به مع الإستعداد لتقبل النتائج ..

كما شاع شريط آخر  للرئيس الأمريكي أوباما عندما امتطى طائرة وانتبه إلى أنه لم يرد على تحية عسكري سهوا،  فنزل من الطائرة وتوجه نحو العسكري ، وسلم عليه باحترام واعتذار باديين. و تساءلت بكل واقعية (هل هناك من يفعل نفس الشيء ببلداننا العربية و الإسلامية ) بالتأكيد لا . رغم أن الإسلام يدعو إلى الإعتذار و التسامح و المغفرة بل الإسلام نفسه يتخد شعارا رائعا هو أنه ( يجب ما قبله) بمعنى يغفر ويسامح وينسى كل ما كان من سلوك جاهلية . و قد تجلى دلك في موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، من كفار قريش عندما بشرهم يوم فتح مكة بقوله ( اذهبوا فأنتم طلقاء). ان الإعتذار عظيم و الأعظم منه هو قبوله .

لقد رأيت بأم عيني حادثة بباريز رجلا لما حاول المرور بطريق ضيقة أصاب جزءا من سيارة واقفة فأحدث فيها ضررا ،  نزل من سيارته و سأل عن صاحب السيارة فلم يجده . و لأنه كان مستعجلا فقد أخد ورقة وكتب فيها اسمه و عنوانه ومعلومات عنه معترفا بأنه من قام بالحادثة و اعتذر من صاحب السيارة بأسلوب جيد مؤدب. و سمعت في نشرة الأخبار عن شخص سرق مبلغا ماليا مهما و ترك رسالة اعتذار يبرر فيها سبب لجوئه للسرقة واعتبر المسروق دينا عليه واعدا بأنه عندما تتحسن ظروفه سيعيد المبلغ .

ومؤخرا بدأنا نلاحظ  تحول الإعتذار إلى حق سياسي مشروع أرغم عددا من الدول المستعمرة أو المتعدية إلى تقديم إعتدارها للدول الضحية  رغم مرور عشرات السنوات بل مئات السنوات على سلوكات عسكرية قام بها حكام سابقون ، وهو ما حصل عندما طالبت الجزائر من فرنسا الإعتذارعن بشاعة قتلها للجزائريين  إبان الإستعمار وطالب المغرب من إسبانيا الإعتدارعما فعلته في  الشمال المغربي  وطالبت ليبيا من إيطاليا الإعتذار واللائحة تطول. بل وطالبت فرنسا نفسها من ألمانيا الإعتذاركما طالب البرلمان الفرنسي من  أوباما الاعتذار عن التنصت على ثلاثة رؤساء..ولا ننسى بأن  شرف الإعتذاريتمثل في كونه يمنع خلافات ويوقف أزمات قد تعصف بعلاقات دول كبيرة . فتدارك المعنيين بالأمر الموقف و إعتذارهم رسميا يسمح بعودة الدفء الى هذه العلاقات …

ولا شك  ان التوجه الحر المبالغ فيه لوسائل الإعلام وللمسؤولين والفنانين وغيرهم مع ضعف الوعي وسوء تمثل العواقب ، يشعل في كثير من الأحيان حروبا كلامية قد تتطور إلى قطع علاقات بين دول شقيقة ، وأعتقد أن تصريحات في قنوات عربية وتصريحات ممثلين وسياسين عرب تمس كرامة وهوية ووحدة المغرب زعزعت  هدوء العلاقات السياسية مع المغرب ،ولولا اعتذار المعنيين من المغرب لتطورت الأمور الى ما لا تحمد عقباه وهو ما حصل مع مصر والكويت وقطر وغيرها ..و نذكر مؤخراعتذارا رسميا فرنسيا للمغرب بعد تفتيش وزير الخارجية المغربي في مطار باريسي ، والرئيس الروسي الحالي طلب اعتذارا رسميا  من هولندا بعد توقيف دبلوماسي روسي.وهو نفسه الرئيس الذي اعتذر  إلى المواطنين بسبب مضايقته لهم بموكبه أثناء التنقل في العاصمة موسكو.و قد  قدم رئيس الوزراء الياباني “تعازيه الأبدية” في الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية، في كلمة أمام الكونجرس الأمريكي…

ماهو الإعتدار في الإصل…يتبع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى