فسحة الطيب بنعبيد

اجراءات دينية قد تكون لها علاقة مع ثقافة الاعتذار(الجزء الثالث)

فالاجراءات الدينية قد تستحضر في بعدها الأفقي الانساني لكي يصلح بعدها العمودي الرباني . فالصلاة مثلا هي عماد للدين وعلاقة عمودية مع الخالق ،ومع ذلك لا قيمة لها إن لم تنهاك عن الفحشاء و المنكر (التي هي علاقة أفقية إنسانية وبشرية) ،وقد قال تعالى . وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. العنكبوت:45.

وروي عن النبي (ص) قوله : من لم تأمره صلاته بالمعروف، وتنهه عن المنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعدا ، و الزكاة  وإن كانت من أساسيات العبادةبشكلها العمودي فهي في عمقها علاقة بشرية افقية واضحة ،و الصيام كعبادة ربانية أفقية  يبقى معلقا بين السماء والأرض  لا ترفعه إلا زكاة الفطر (التي هي علاقة أفقية بشرية)،و الحج (كمال العبادة) لا يقبل من مال حرام ومن حاملي الضغائن و قاطعي الرحم (أي العلاقة الأفقية البشرية)

 ومعنى هذا كله أن كل عبادة عمودية  بين المسلم والله كيفما كان نوعها لا قيمة لها إن لم تستحضر بعدها الأفقي البشري إي العلاقة بين الإنسان والإنسان  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم : إن فلانة تصلي الليل و تصوم النهار و في لسانها شيء يؤذي جيرانها سليطة قال : لا خير فيها هي في النار و قيل له : إن فلانة تصلي المكتوبة و تصوم رمضان و تتصدق بالأثوار و ليس لها شيء غيره و لا تؤذي أحدا قال : هي في الجنة.

. وهذا   يؤكد ما قلته في باب الإعتذار  وهو أن الإعتدارعن  الخطأ يستوعب كلا من الأمور الدينية و العلاقات البشرية و علينا أن ندرك بأن الإعتدار وعي وشهامة و شجاعة ورغبة في التغيير و الإصلاح وفوق كل ذلك هو جزء من العبادة

بسم الله الرحمن الرحيم وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ “النور:22

فلقد نزلت هذه الآية في أبي بكر في واقعة الإفك ، فقد كان لأبي بكر ابن خالة فقير يدعى مسطح وكان ينفق عليه ، غير أن مسطح كان ممن جاء بالإفك ، فلما نزلت آيات تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها طرده أبو بكر وحلف ألا ينفق عليه وذويه   وقال: قوموا فلستم مني ولست منكم ولا يدخلن على أحد منكم . فاعتذر مسطح من أبي بكر  بعد نزول التبرئة ، ولكن أبا بكر لم يقبلها  ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ولما قرأ ( ص) قول الله تعالى  (ألا تحبون أن يغفر الله لكم)  قال أبو بكر رضى الله عنه: (بلى يا رب إني أحب أن يغفر لي )

يتبع…

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى