
إنه استفاقة للضمير الواعي و تمثل لفضاعة خطأ سابق في لحظة نزوة أو تسرع أو حتى اضطرار . هده الإستفاقة تجعل صاحبها يقع في صراع بين قوتين قوة السكوت عن الخطأ وتجاهله و هذه تؤرق الضمير الحي وقوة الإقرار بالخطأ كما حصل مع اللص السعودي الذي سرق سيارة ثم أعادها مع رسالة اعتذار، وما قام به مجهول باقتحام سيارة كرفان في مدينة لوسا شرقي ألمانيا، لكن قبل أن يغادر ترك خطاب اعتذار بالإضافة إلى قفل جديد بدلا من الذي قام بكسره.وفي بريطانيا لص يعتذر من روض أطفال سرق منه صندوق حلوى منذ ثلاثين سنة . و لص بريطاني آخر اعتذر لأسرة عن عملية السطو التي نفذها على منزلهم قبل حوالي عام، وأراد أن يقدم مبلغاً من المال كتعويض إلا أن أفراد الأسرة قرروا تسليمه للشرطة وهذه الواقعة الأخيرة تبين أن الإعتذار قد تكون له تبعات غير متوقعة .
وخصوصا إدا كان الطرف الضحية قاسي القلب أو كبير الضرر أوغير واع . و لا يعرف ثقافة الإعتدار . إذ قد يرفض الإعتذار وهي حالات مؤلمة شاهدنا فصولها في عدة برامج عربية تقوم بدور إصلاح دات البين بين المتخاصمين . فتقدمت حالات يصل فيها المعتدر إلى حالات إدلال للذات وقهر للكرامة ومع ذلك يرفض الطرف الآخر اعتذاره بنوع من التعالي المؤلم الذي يجعلنا نخجل من سلوكه بدلا منه . علينا أن نفهم شيئا أساسيا هو أن الخطأ طبيعة البشر (كل بني آدم خطاء) و ليس هناك معصوم من الخطأ حتى الأنبياء و الرسل وهو ما يحول الخطأ إلى مسألة طبيعية حتمية في الحياة و لكن الخطأ باب التوبة (وخير الخطائين التوابون) و التوبة – قمة الإعتذار- لا تبقى في مفهوم ضيق بل تتوسع في مفهوم كبير يتعلق بالعبادة في مفهومها الشمولي الحقيقي والدقيق .
فهي عبادة شاملة تستوعب حتى الأخطاء فيما بين البشر و لا ننسى شيئا أساسيا يتعلق بالعبادة و هو أن كمال العبادة هو استحضار العلاقات البشرية ضمن العلاقات الربانية ،لأن الله تعالى غني عنا وإنما الهدف من العبادة هو خلق مجتمع مثالي متكامل . بمعنى أن العبادةهي علاقة روحية بين الخالق والمخلوق بشكل عمودي أي من أسفل إلى أعلى أي من المخلوق إلى الخالق ، ولكن الذي يجعلها تبلغ المرام وتقبل من الخالق هي مدى اعتبارها للعلاقة الأفقية بين المخلوق والخالق.
ولذلك يصر الجاهلون لعمق الدين على سرية هذه العبادة وعلى محدودية شعائرها الزمنية ناسين بأن العبادة الحقة هي التي تمتد في الزمن وتشمل كل المخلوقات ، فهي تشمل حياة الإنسان كلها من ولادته التي تبتديء بإقامة حتى وفاته التي تنتهي بصلاة ، وكأنما حياته مرحلة بين إقامة وصلاة في حدودها العباداتية ، وهذا يؤكد على أن كل ما نقوم به في حياتنا يدخل ضمن هده الفترة العباداتية وما تتطلبه من سلوكات وإجراءات محسوبة على صاحبها تدخل في أدق سلوكاته اليومية..وحتى ما نقوم به من إجراءات دينية هي غير سليمة
اي اجراءات دينية قد تكون لها علاقة مع ثقافة الاعتذار …يتبع















