
كما جرت العادة بين الأسر العربية غالبا ، أنه عندما تلج البنت الصغرى المدرسة الأولية- و بسلوك لاتربوي- يتم تحذيرها من الولد و أمرها بتجنبه وعدم الاقتراب منه أو الجلوس بقربه، باختلاق عدد من المبررات التافهة والكاذبة ، وإذا تعذر خلقها يتم اللجوء الى المنع بالتهديد دون إقناع ، وهذه التحذيرات من(وحشية وهمجية؟) الجنس الآخر.
تجعل التلميذات تتخذن موقفا عدائيا حذرا من الذكور طوال مدة التعليم الأولي ينتج عنه سلوكات عدوانية تتخذ صورا شتى تجعل الفتيات و الفتيان –على براءتهما- على أهبة لهذه المعارك فيكون الانتباه للآخر و الحيطة منه و الاستعداد لمجابهته هو الهم اليومي للطفل بدل الاستعداد النفسي و العقلي لتلقي المبادئ الأولية للمعرفة.و سرعان ما ينقلب هذا النفور إلى جاذبية عند سن المراهقة في التعليم الإعدادي و الثانوية حيث تظهر علاقات جديدة بين الجنسين مشحونة بالانفعالات العنيفة (حب/كراهية) (إعجاب/ احتقار) (ميل/ نفور)… وهي انفعالات تشغل حيزا كبيرا من انشغالات التلاميذ بفعل الاحتكاك مع الجنس الآخر فيكون همّ لفت إنتباه الآخر أكبر من همّ المعرفة . و يسبب الفشل من التقرب من الجنس الآخر شعورا فضيعا بالإحباط ينعكس سلبيا على قدرات الاستيعاب و التركيز و خصوصا إذا كان الطرف الثاني المسبب للإحباط يدرس معه في نفس الفصل.
وفقدان القدرة على التركيز يتسبب فيه أيضا تطوع تلميذ لحل عملية أو للإجابة على تمرين بالسبورة ففي حالة تطوع فتاة يصبح تركيز الذكور مثلا على قوامها و مواطن جمالها هو الغالب بينما تركز بعض الفتيات على لباسها و كيفية وقوفها و ملاحظة عيوبها- وهو ما أكده التلاميذ أنفسهم- و هذا يبعد الفصل جله عن جوهر الدرس.و يسبح بالمراهقين في عوالم أخرى يكون اللاشعور هو المسيطر فيها.أما إذا كان هناك خلاف مسبق بين هذه التلميذة و آخر فإنه يستغل الفرصة إحراجها بالتعليق أو التخطيء المجاني في عدوانية ساخرة قد يتحدى خلالها سلطة الاستاذ فيعبر جهرا بكلام جارح ويوجه سهام الانتقام بسرعة تزيد الهوة بين الجنسين وتخلق اصطداما بين الاستاذ والتلميذ وبين التلميذة وزميلها العدو في الفصل و قد تخلق عقدا يصعب علاجها.مما يجعل التطوع للسبورة حربا حقيقية تتطلب جرأة و شجاعة و ثقة زائدة في النفس و إلا يستحسن تجنبها ولذلك يقل المتطوعون للجواب بالسبورة بصورة مثيرة للإنتباه في المؤسسات المختلطة.و في باب التركيز دائما أكد عدد من التلاميذ صعوبة تركيزهم في بعض الدروس (الحساسة) كالنصوص الغزلية أو الدروس الدينية المتعلقة بنواقض الوضوء مثلا أو مبطلات الصوم أو كالدروس العلمية المتعلقة بالجهاز التناسلي أو الولادة .و كل ما يقحم جدار الحياء عند التلميذ.غافلا عن قيمته المعرفية الأساسية.
بعيدا عن كل تركيز و تؤكد تلميذة قائلة [الذكور يسألون عن أشياء واضحة عمدا لإحراجنا و السخرية منا.و نتعرض لمضايقات و احتقار-عند دراسة الحيض مثلا أوالجهاز التناسلي – من طرفهم مما يجعلنا نشعر بالإرتباك و الضجروكره التعليم ، وعند انتهاء الحصة نقضي أسابيع طويلة ونحن نسمع كلاما وتعليقات حول الموضوع الذي درسناه بقصد التجريح والاستهزاء.]و تجنبا للإحراج أيضا تجنبت العديد من الوزارات المسؤولة إدراج مادة التربية الجنسية . رغم قيمتها التي لا تخفى و منها من لجأت إلى حلول ترقيعية كإضافة ساعات خاصة بالإناث لدراستها ضمن التربية النسوية وهو ما خلف فراغا معرفيا له آثاره على المجتمع لاحقا و تقول تلميذة نيابة عن زميلاتها [نحن نريد من يفهمنا و يوجهنا لأننا في سن المراهقة ولا نعرف عنها إلا معلومات بسيطة بالرغم من غرقنا في مشاكلها وليست هناك دروس تفتح أعيننا بكل صراحة ووضوح عن كل ما يتعلق بها لكي نتجاوز مرحلتها بسلام ، وقد كان يدرسنا أستاذ صفع تلميذا لأنه سأله عن موضوع يتعلق بعلامات البلوغ عند الجنسين ].















