
تعيا تختار فأولاد الكلبة تختار جرو” هو مثال فيه وقاحة واضحة لأنه يصف الآخرين بالكلاب وأنهم لن يلدوا إلا كلابا، وفيه فقدان للأمل في الناس بمعنى أنك لن تجد خلفا صالحا لهذا السلف الطالح وهذا المثل هو الذي تبناه المغاربة خلال الانتخابات الأخيرة، فعزفوا عن التصويت بدعوى أن كل من سيأتي في الحكومة المقبلة أو البرلمان أو الجماعات كلهم غير صالحين لأن سلفهم غير صالح، فإذا سألت أي مغربي لماذا لم تصوت يرد عليك : “تعيا تختار فاولاد الكلبة تختار جرو” فهذا المثل ضرب مصلحة الوطن في عمقها وجعل فقدان الثقة أساس العلاقة بين المواطن والسلطة.
والصورة نفسها ترد بشكل سلبي آخر في مثل مغربي خطير هو” ما تبدل صاحبك غير بلي كرف منو” يعني أن صديقك أو الإنسان الآخر قبيح في سلوكه، سيء في معاملته، غشاش بطبيعته، وإذا بحثت عن غيره ستجده أقبح وأفسد وأسوء ولذلك تحمل ذناءته لأنك لن تجد الأحسن منه رغم بشاعته ، هذه البشاعة التي تبدو مقبولة مقارنة مع غيره ( لعمش فبلاد العميان كحل عيون)…و في هذا ما فيه من سوداوية التعامل مع الآخر، وهذا المثل وأشباهه يضرب رأي الخالق تعالى في أمته التي نعتها بكونها “خير أمة أخرجت للناس” والتمسك بهذا المثل والاعتقاد به يجعل المغربي لا يرى أمامه إلا وحوشا بشرية كل واحد أسوء من الآخر.
وفي موضوع آخر نتلمس هجوما بشعا على المرأة بداية بتحقير جمالها (كون ما كانو حوايج العطار ما فالنسا ما تختار) ومثل يحذر من كيد المرأة وشرها الذي تجاوز شر الشيطان ( الشيطان قـرّا الراجل ، وهوقرّاتـو لمرا) (الشيطان فـعشر ساعات يخدع راجل واحد ، ولمرا فساعة وحدة تخدع عشر شياطن) ( نهار تشوف لمرا تخدّم عقلها ، احضي راسك منها) فلاحظوا كم تحامل ناظمو الامثلة على المرأة في عداء واضح.
وهناك مثل يتبناه المغاربة كقاعدة صحيحة وهو ” اسمع رأي المرا وخالفو” وفي هذا المثال ما فيه من احتقار لفكر المرأة وقدرتها على التفكير والرأي السديد وضمنيا هو دعوة لتهميش المرأة ما دام رأيها دائما مخطئا ، وهي عاشقة الانحراف والعناد والخطأ فلا تستقيم أبدا
يتبع…














