فسحة الطيب بنعبيد

التشفي في مصائب الناس

ومن أمثلة التشفي في مصائب الناس نجد هذا المثل الحقير الذي لا يرحم المعاق بل يشوه كرامته  “ايلا لقيت الأعور فالحافة كــوّْرو، أنت ماشي أحسن من ربك اللي عَــوّْرو” هذا المثل يجعل المعاق في نظر المغربي نذلا يستحق اعاقته ، لانها جزاء عادل  وفاق  من الله له في الدنيا،  لسوء طبعه ونذالة خلقه مما يستوجب – بحسب المثل – معاملته بسوء وعنف ووقاحة دون احساس بالضيق ،ما دام الله نفسه عاقبه بالإعاقة.ويؤكدون هذا التوجه الخطيرالحاقد على المعاق  واللا إنساني بقولهم ( كل منقوص منحوس). فأي إنسانية هاته، وأي تضامن هذا. إن هذا المثل وشبيهه وصمة عار في ثقافة أمة حثها الله تعالى على التضامن مع المحتاج، أولم يلم الله تعالى محمدا في الأعمى إذا عبس في وجهه. فكيف ندعو إلى إهانته وحقارته وننسب علته إلى عقاب الاهي..

وهناك مثل يجمع بين التشفي واليأس من رحمة الله وهو “اللي عندو باب واحد الله يسدو عليه” فيه يأس شدد من رحمة الله فهو الجاعل بعد العسر يسرى وبعد الهم فرجا ولكن المثل يشير للعكس وكما فيه نوع من التشفي في مصير ذلك الشخص الذي أغلقت في وجهه الأبواب ، فندعوا الله أن يغلق عليه آخر باب و آخر أمل، وهذه النبرة التشاؤمية هي التي تتنفس في المثل الساخر بالفقراء “آش خاصك العريان خاتم أمولاي” وهو مثل يحد من طموح الفقير ويلزمه بقبول وضعه المزري بدون طموح ولا تطلع للمستقبل، وبمعنى آخر هو دعوى لعدم الأمل في الفرج وتحسن الوضع.ومنه إيضا المثل ( حرفة بوك لا يغلبوك) بمعنى قم بحرفة أبيك ولا تحلم بأحسن منها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى