
ان قولة الحقيقية قد تلامس جواهر الشعوب، لأن الأمثلة تتمتع ببراعة و براءة وصدق من آمال الأمة وآلامها، وتجلي حكمة أفرادها التي تصاغ في قوالب أدبية مبدعَـة ، لـُحمتــها الفكرة والتجربة ،وغلافها بلاغة القول وجرس السجع وقوة اللفظ ، والمغرب كغيره من كل الأمم يزخر تراثه بهالة من الأمثلة والحكم التي تجلي – بكل شفافية – واقع الأمة، ونظرة الإنسان الصادقة للحياة بكل جزئياتها والعلاقات الإنسانية بكل تفاصيلها، وقبل الخوض في الموضوع لا بد من الإعتراف بتشاركية الأمثال بين الأمم العربية غالبا لتشابه الواقع، فقراءة لجميع الأمثال تجعلك تحس بأن نفس الأمثلة تتوارد بين فئاتنا الشعبية مع تغيير في بناء نصها، وبلاغة لفظها.
وقد ساد العرف أن الأمثال والحكم تهدف إلى تقويم اعوجاج الأمة، وتختصر النصيحة للنشء وتزكي القيم وتحث عليها، وهذا وارد في أمثلتنا المغربية ولكن المثير في الموضوع أن عددا هائلا من أمثلتنا هدام وسلبي يتعارض مع الإسلام والخلق والعرف ومع ذلك يتم تداوله بشكل كبير دون انتباه لخطورته بل قد يتخذه البعض ذريعة ومبررا لسلوك سلبي يقوم به .
فأصبحنا مع الأسف الشديد نسمع مآت الأمثلة المغربية التي تدعي الحكمة وما هي في العمق غير نذالة هدامة ، نذالة في لباس حكمة تأمر بالفساد وتنتصر له ولا بأس هنا أن أسرد بعض النماذج:
“ما دير خير ما يطرا باس” هذا المثل يتقاطع مع القيم الانسانية السامية ومع الإسلام ويناقضه، فهو يدعوا الناس الى تجنب فعل الخير ما دامت نتيجته المحتومة سلبية (بأس). فأين نحن من قيم الإسلام الداعية لفعل الخير، وهذا المثل يجعلنا أمة سلبية لا تقدم يد العون ولا تخدم غيرها، بل تتقوقع حول نفسها في أنانية خانقة بعيدا عن كل خدمة للجماعة…
يتبع…















