فسحة الطيب بنعبيد

الكره المجتمعي تجاوز الفوارق الطبقية

وهذا الكره المجتمعي تجاوز الفوارق الطبقية لينخر عظم الأسر من الداخل وأظن أن مخزون الأمثلة المغربية يعج بما يحقد ويحذر من الحماة، (حماتي و جه الدلو, هي حارة و ولدها حلو) ومن (اللوسة) أخت الزوج ( اللوسة سوسة واخا تكون عروسة) ومن (الشيخ) أب الزوج،( تيق فالواد الحامل

وما تيقش فبــّات الراجل) وحتى من الزوج والزوجة ( كل فولة خامجة يجيب ليها ربي فروج عور ) ففي المثل سخرية لاذعة من سوء اختيار الزوجين كما تشم في المثل رائحة الظلم الالهي للزوجين – وحاشا ان يكون الرحمان العادل ظالما – ، بل حتى الأب ظلم في المثل الشعبي ( إيلا مات الأب توسد الركبة وايلا ماتت الأم توسد العتبة) وهذا يضع كل الآباء في خانة واحدة وهي الغدر بأبنائهم إذا توفيت أمهم وهو تحريض على نزع الثقة من الأب وتوقع الشر منه غذا توفيت الأم، وهذا من شانه ان يشتت الأسرة المكلومة أصلا بفقدان الأم ويصل الأمر إلى الحذر من كل الناس “لا ثقة فاولاد عتيقة”.

والأفظع من كل هذا هو عندما يصل هذا الرفض للآخر ليلامس العروبة ومن ذلك قول بعضهم ” رزامة ولا مرفق عربي” يعني نتحمل كل شيء سلبي ونصبر إلا على العربي لأنه أفظع من كل شيء.فأي حكمة في تحقير الأصول الشريفة.

وتتجاوز النظرة السلبية العرب لتبلغ الإسلام، فتحقرالأمثلة المغربية رجل الدين وتجعله مجمع المساوئ ومن ذلك قولهم “لفقيه اللي نتسناو براكتو، يدخل الجامع ببلغتو”. وقولهم ” فقيه يصلي على جلد الكلب” .وقولهم ” إيلا طول الامام فصلاتو، حضيو منو ومن مراتو”.وقولهم ” لفقيه دينو جمرا إلا غفلت طارلك بالمرا”.وقولهم ” اللي بغا يشوف السحور يزور لفقيه فالسحور”…..
هذه الأمثلة وغيرها تدعوا إلى سحب الثقة من رجل الدين والحذر منه، وكأنما الدافع لانحرافه هو تشبعه بالإسلام، وفي هذا ربط غريب متناقض بين سماحة وسمو الإسلام ودناءة الخلق البشري وجمعهما في معين واحد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى