فسحة الطيب بنعبيد

الضمير الميت من الموظفين برشوة فهو ينسبها للغائب هم فيقول لك مثلا ( انا ماشي بيدي ولكن -هوما- خاصهم قهوة ديالهم)


إن هذا الضمير يبعدنا تمام البعد عن تحمل المسؤولية فنتهرب من المواجهة بنسبة الفعل للآخر . أنظر إلى الأمم المتحضرة كيف تضع الضمائر مواضعها بوعي كبير ما أحوجنا له ، فالمواطن الياباني ينسب مسؤولية تقدم بلده له شخصيا وليس للغائب المجهول ويتحمل فعلا هذه المسؤولية عن قناعة فيقول مقتنعا :

(أنا المسؤول عن تقدم بلدي) أو (أنا من أخطأ في هذا الشيء) … ويقابل ذلك في مجتمعنا المتخلف قولتنا الشهيرة (أنا غير مواطن ما عندي قيمة وهما يديرو ما بغاو) فهل يمكن لبلد أن يتقدم وكل مواطن فيه يقصي مسؤولياته و ينسب الفعل السلبي للآخر، بل يتهجم عليه فينعته بكل الصفات الدنيئة حتى وان كان مثالا للصلاح …

ومرد ذلك كون السلطة ارتبطت في مخيلة الأمة بالسلبية فكل مسؤول في نظر المواطن هو مادي متجبر مصلحي متكبر ظالم و بل حتى في الانتخابات قد يترشح شخص تعرفه تمام المعرفة وبمجرد دخوله قوقعة الانتخابات تغير رأيك فيه بسرعة فتطبق عليه الحكم المغربي الخطير.

(تعيا تختار في أولاد الكلبة تختار جرو) وبمجرد نجاحه ينتقل في المخيلة إلى خانة الضمير الغائب “هو وهم” بل كل واحد منا في حدود مسؤولياته يضعه الآخرون في خانة (هم).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى