
دأبت الدول العربية على الدفاع عن التعليم المختلط مستوحية فكرته من الدول الغربية و متذرعة بفكرة العصرنة و التحضر و ممهدة له بفكرة المساواة بين الجنسين.وهي فكرة مشروعة تندرج ضمن الحقوق المنطقية للجنسين.و قد رحب أغلب التلاميذ بهذا الاختلاط و اعتبروه مكسبا شرعيا تفننوا في بيان محاسنه و صفقوا لتحققه ، بيد أن تبني اغلب الدول العربية لهذا المشروع لم يكن الدافع إليه في الأصل سوى التنظير الاقتصادي و التخطيط التقشفي الذي يضع منفعة الدولة فوق كل إعتبار.
ذلك أنه منذ أن بدأ عدد الفتيات المتمدرسات يكثر بدأ المسؤولون يحسون بارتفاع تكلفة بناء مؤسستين تعليميتين في كل تجمع سكني تخصص إحداها للذكور و الأخرى للإناث.وهو ما كان سائدا في البداية و كانت نتائجه الإيجابية باهرة و مستوى التلاميذ مميزا.ولكن إقتصادا للميزانية و تقليصا للأطر التربوية و اختزالا لمجهود الوزارة المكلفة.
تبنت الدول العربية فكرة الاختلاط دون تخطيط قبلي واع لها و ما يثير الاستغراب أن المراكز التربوية المكونة للأطر التعليمية لا تضع في برامجها (التعريف بمحاسن الاختلاط و عيوبه) و لا تعرف بخصوصيات كل جنس من المتمدرسين و لا تزود المربية بمعلومات و معارف تساعدهم على كيفية التعامل مع كل جنس بناءا على الفوارق الطبيعية المتعددة التي توجد بينهما و التي تؤثر بالضرورة على مستوى التقبل و الاستيعاب عندهم فيتعامل المدرس مع الجنسين بنفس المستوى منطلقا من مبدأ المساواة ناسيا خصوصيات كل جنس مما يجعل هذه المساواة – غير الواعية – مضرة بكل جنس و هو ما يلزم تفاديه بنجاح العملية التعليمية.
و أنا هنا لست ضد الاختلاط و لكني أرى ضرورة تعديله بصورة واعية هادفة تخدم مصلحة التلميذ أولا ، و تحترم خصوصياته و تجمع بين محاسن الاختلاط و محاسن الفصل بشكل ذكي فاعل منتج إيجابي بعيدا عن كل تشريع اقتصادي يقدم الاقتصاد في الميزانية على مصلحة النشء.















