
من المفروض عند الأمم الواعية ،أنه عندما تحل أزمة أو كارثة يتجند الجميع لحلها أولا ثم بعد الخروج منها يبدأ البحث جماعيا عن المسؤول عنها لمحاسبته أولا ولتفادي الوقوع في نفس الأخطاء ثانية .
أما نحن فإن هول الكارثة يتمثل في كوننا نضيع وقتنا في تلفيق اتهامات مجانية للأطراف المعنية بالعملية التعليمية (الوزارة ، الأسرة، رجل التعليم، التلميذ…) وكل واحد من الأربعة يتهم الآخر بالمسؤول عن الكارثة، ويتنصل منها بنوع من اللاوعي المؤسف الذي يعمق الجرح ويجعل علاجه مستحيلا.
ولكن الأكثر منهم اتهاما هو رجل التعليم باعتباره المنفذ للعملية التعليمية وهنا المفارقة الغريبة،إذ في الوقت الذي نعترف بدور رجل التعليم الجوهري في نجاح التعليم ، فإننا نضاعف عليه المسؤوليات ونحمله ما لا طاقة له به وتصفح سريع للمذكرات الوزارية يجعلنا نلاحظ المهام والمسؤوليات التي اصبحت تطلب من الأستاذ والتي تتجاوز التعليم الى مهام ذات ميولات اقتصادية او اجتماعية أونفسية أوقانونية… في نوع من الخلط الذي يشتت اهتمام الاستاذ ويجعله مطالبا بما يبعده عن وظيفته الأصلية ويحوله الى ( جوكير) يقوم بكل شيء يتنصل منه اصحابه.
وفي الوقت ذاته نحرمه من أغلب حقوقه ونضعه في قفص الاتهام كلما تجلت أزمة جديدة، هذا في الوقت الذي تتنصل فيه الأطراف الثلاثة من مسؤلياتها . فالآباء يرفضون الاعتراف بمسؤولياتهم التربوية ويعتبرون التعليم شرا اضطراريا وكلما سنحت لهم فرصة الهجوم على كرامة الاستاذ فهم يرحبون بها ، أما التلاميذ فهم يقفون موقفا عدائيا من التعليم ككل ورجاله، بينما غرقت الوزارة في تبعات الأزمة وبدأت تتخبط في الشكليات الإدارية متغافلة عن جوهر العلة ولا تجد امامها غير الاستاذ لتصب عليه جام غضبها.بشتى الطرق ولا شك ان تصريحات عدد من المسؤولين بالوزارة تجلي هذه الاستهانة بالأستاذ الذي قدسه الله و قدسته المجتمعات الراقية .
عندما ينتصب التلميذ ساعة الإمتحان مطالبا بحقه في النقل وملحا على مشروعية الغش بالطرق المتوفرة لديه، ومتحديا القوانين التنظيمية للإمتحانات والتهديدات الزجرية…عندها نتساءل بكل موضوعية عن حال التعليم وما وصل إليه ونتساءل عن المسؤول عن هذه الوضعية الخطيرة والكارثية التي بلغناها والتي حولت مفهوم الإمتحان السامي إلى مفهوم مناقض أساسه الغش وهدفه غامض















