
سعيد توبير
يتفق الجميع اليوم في المغرب ملكا و شعبا و مؤسسات على أن المغرب مستهدف في سيادته السياسية و موارده الطبيعية، وقد اتضح الأمر بشكل كبير في بعض مواقف دول القارة العجوز التي استمرءت نهب مستعمراتها القديمة بعدما أصبحت تشعر بالتأخر المخيف اتحاه أمريكا التي اعترفت بمغربية الصحراء و الصين كقوة اقتصادية غير مسبوقة عالميا.
وفي هذا السياق المأزوم الذي تدخل فيه الجزائر كطرف محرض ضد مشروع استكمال المغرب لوحدته الترابيةـ فإن الديبلوماسية المغربية تحت إشراف هندسة العاهل المغربي للسياسة الخارجية، انتجت مقاومة شرسة ضد كل أنواع التشويش أو التحرش بالقضية الوطنية تحت عنوان رشيق ” إن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس” وعليه أصبحت قضية الوحدة الترابية ترقى عند المغاربة، ملكا و شعبا، على درجة التراب المقدس.
لا أحد اليوم، يشك في كون الأداء الدبلوماسي للخارجية المغربية نشط بشكل كبير في الأعوام الأخيرة، قصد تعزيز الموقف المغربي في الساحة القارية والمحافل الدولية، وتأكيد شرعية السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، ما دفع المغرب للعمل بجدية للتواجد ضمن الدواليب المتحكمة في صناعة القرار داخل المنظمات الدولية، لكسب أكبر قدر ممكن من الدعم الدولي للطرح المغربي القاضي بتمكين الأقاليم الجنوبية من الحكم الذاتي مع بقائها تحت السيادة المغربية بطبيعة الحال.
ونتج عن هذه الحركية أن المغرب حقق وما يزال انتصارات دبلوماسية على المستوى العربي والإفريقي والدولي، بفضل الرؤية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، و التي أقل ما يقال عنها:
أن الدبلوماسية المغربية ربحت العديد من المعارك الكبرى. الحجة في ذلك: اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء.
فتح العديد من القنصليات لمجموعة من الدول بالصحراء المغربية؛اعتراف ألمانيا وإسبانيا وفرنسا بالمبادرة الواقعية والجادة للحكم الذاتي؛.الواقع، هو أنه منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش اسلافه الميامين، استمر في سن سياسة المصالحة وطي صفحات الماضي المؤلمة، و بالتالي منح الفرصة لكافة المغاربة بالداخل والخارج للانخراط في عملية الدود عن الوحدة الترابية، بدلا من الوضعية السابقة لعهده، التي كانت تعتبر قضية الصحراء ضمن المجال المحفوظ لدوائر القرار العليا بالبلاد.
وبالتالي بات من حق كل مغربي أن يعبر عن مواقفه وتخوفاته بشأن تطورات القضية الوطنية، إلا أنه يجب توخي الحذر، من بعض الآراء التي تحاول أن تشكك فيما تحقق مما يبعث على التشويش لما هو قادم. غير أن تخلف الأحزاب السياسية عن مسايرة الحراك الديبلوماسي لأسباب متعددة لاداعي لذكرها. و كأن وظيفة هذه الأخيرة كما يقول الدكتور حسن اعبيابة ليست إلا” مجرد دكاكين موسمية للانتخابات”.
بل لا بد من سياسة التأطير السياسي و الثقافي في إطار الديمقراطية التشاركية، و العمل على تكوين الأطر الشابة المتخصصة للانخراط في مفاوضات الموائد المستديرة حول الصحراء المغربية التي تشرف عليها الأمم المتحدة، والتي ينبغي أن تضمن لأبناء الشعب المغربي عموما و أقاليمنا الجنوبية خصوصا مشاركة فعالة في هذه المفاوضات .
كثيرا ما نتحسر على افتقاد المغرب لتلك الثروة البشرية المتميزة، التي كانت تضمها الأحزاب السياسية، فغاب رجل السياسة وحل المحسوب على السياسة، لذلك يظل الرهان قائما على الجامعة كمشتل لتكوين ” قادة الشعب و حماته” بتعبير مارتن هايدجر.
فإذا كان العاهل المغربي يعتبر: ( أن ملف الصحراء المغربية هو النظارة التي ينظر منها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”، مشددا على أن اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء لا يتغير بتغير الإدارات الأميركية).
فإذا نحن في حاجة الى مراكز التفكير للنظر في الفكر بدل الفكر الأوربي المريض فلسفيا و سياسيا ثم دراسات سوسيولوجية و انثربولوجية لفهم الذهنية الجزائرية و الساحل و الصحراء، و ذلك في أفق بناء علاقات مؤسساتية مع الأحزاب السياسية و منظمات العمل المدني.
بحيث يثبت التاريخ أن قوة الشعوب لا تكمن إلا في ثروتها البشرية، و التي تنعكس درجات مردوديتها في مؤسسات المجتمع المدني والإعلام ومراكز الدراسات والباحثين، وهو المشروع الذي يهدف إلى تكوين خزان يضم عددا من الطاقات والكفاءات الجديرة باقتحام مجالات ومنابر الدفاع عن الوحدة الوطنية من خلال تكوينات في القانون الحديث، العلوم الإنسانية، التاريخ و الاقتصاد.
وخير ما نختتم به هذه الورقة المتواضعة هو ملخص حوار الإعلامي طلحة جبريل و الدكتور عبد الله العروي : ( و عن الأحزاب ودورها في إغناء وإثراء التجربة الديموقراطية يلاحظ العروي ”أن الأحزاب في المغرب لم تجدد نفسها من الداخل..”. وهو يرى “ان هناك الآلاف من الشباب المثقف لم تستوعبهم هذه الأحزاب. والأحزاب في غايتها القصوى، لابد أن تتحول الى مدارس لتخرج كوادر متمرسة تطعم ماكينة الدولة وأجهزتها”.
انتم ايضا يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء عن طريق ارسال مقالاتكم عبر البريد الإلكتروني
contact@media15.ma
مقالات الرأي المنشورة في ميديا15 “لاتعبر عن سياسة الخط التحريري للموقع”















