
سعيد توبير
قد يقال عن حسن نية دون بغض أو عداء على أن المغرب منذ ان اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء ، يتعرض لحملة شرسة تداخلت فيها اطراف فرنكوفونية و أذرع اقليمية مثمثلة في الجارة اللقيطة تاريخيا. أن “ديغول”محرر فرنسا من النازية و رئيس الجمهورية اعترف في أحد خطبه الشهير : بأنه لم يكن في التاريخ دولة او مجتمع اسمه ” الجزائر” . لقد بدأت حملة العدوان و العدوانية من البرلمان الأوربي فيما يخص ملف الصيد المجحف بالحقوق السيادية للمملكة، وذلك من خلال محاولة استثناء اقاليمنا الجنوبية من الاتفاق .
و هو السلوك الذي ينم عن الخبث في العلاقات الدولية. حاربت ألمانيا من أجل الاستفراد بالمغرب ورد الولايات المتحدة الأمريكية عن اعترافها الرمي بمغربية الصحراء، ليثبت التاريخ على أنه ” ليس في القنافد أملس” ، و توثرت العلاقة مع إسبانيا و حرمت من مرور المهاجرين المغاربة عبر أراضيها و تراجعت في الأخير عن غيها.
هل هذه مجرد صدفة أم أن هناك أشباح يسكنون غرفا مظلمة تحاول العبث باستقرار المغرب و ابتزازه أمام استعادة ثقته بنفسه من خلال مقولة أن ” مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس” . اكثر من ذلك تعرضت المملكة المغربية إلى هجمة رهيبة من طرف الآعلام باتهامه بالتجسس على الرئيس الفرنسي ” بيغاسوس” و التي انتهت بإعلان براءته من هذا الإدعاء الكاذب. تلتها كذلك حملة اتهام ديبلوماسين مغاربة بإرشاء برلمانيين في الإتحاد الأوربي، ناهيك عن تقرير برلمان اوربي مشبوه حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب.
و مع ذلك لم يحركوا شعرة واحدة في ثقة المغرب في نفسه و كفاحه الديبلوماسي و هندسته السياسية التي يشرف عليها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله شخصيا من أجل استكمال وحدته الترابية. بل إن منسوب الثقة ارتفع بشكل كبير عندما أكد جلالته على أن الموقف من قضية الصحراء المغربية هي النظارة التي يقوم المغرب علاقاته مع الأطراف الخارجية في جميع المجالات، متخدا موقفا محايدا وسياديا فيما يحض التحالف مع أوكرانيا في حربها مع روسيا .
لم يتوقف أشباح الغرف المظلمة و أذرعها الحقيرة في ملاحقة المملكة من خلال أبنائها باصطيادهم في قضايا مفبركة مثل سعد لمجرد، حكيمي و رشيد امباركي الصحفي في فرانس 24 ، و الذي تعرض للإقالة و المحاكمة.
و الآن وصلت الألة الجهنمية المعادية للمغرب إلى الصحفي المتألق و المتميز ” عبد الصمد ناصر “
أهي لعنة من السماء كما كان يقول اليونان القدامى ؟ أم أن هناك قوى خفية يقض مضجعها استقرار المغرب و انفلاته من ” الشتاء العربي” أم ان نفوذه في افريقيا الآقتصادي و الروحي أصبح يقلق القارة العجوز ؟ أم ان موقعه الإستراتيجي وموارده الطبيعية و عمقه الحضاري الضارب في أعماق التاريخ ، هو الذي يسيل لعاب دهاقنة الإستعمار الجديد؟
كلها إشارات و علامات تدل على أن المغرب مستهدف في طموحه الإستراتيجي و علاقاته الدولية المتنوعة. وعليه لابد من بلورة خطاب حول وطنية جديدة، تستمد جذوتها من تاريخ مقاومة الإحتلال الفرنسي-الإسباني ، و تعمل على تجديد كتابة تاريخ المغرب المعاصر ، حتى تصبح هذه الروح الوطنية الجديدة ذات نفس وطني نضالي من أجل التحرر و التحرير و بناء مجتمع ديمقراطي حقيقي، يأخد بأسباب بدايات أزمنة الحداثة و يتجاوز فلسفة مساخيط الحداثة و عصر التنوير ” دهاقنة الإستعمار الجديد” من فلسفة و آداب و علوم انسانية و اقتصاد حديث لفك الارتباط بمؤسسات النقد و البنك الدوليين وإنتاج الثروة و الإهتداء بنماذج تايلاندا و فيتنام و الصين في تلمس شروط امكان المناعة .
إن نجاح ورقة التحرر و التحرير تتطلب أجيال و إحداث انقلاب في برامج التربية و التعليم مع ربطها بالثقافة العصرية . لانه منطقيا لا يمكن التعويل اليوم على ما نسميه بالنخب السياسية الحالية، بل هناط طاقات و مواهب وجب تحريرها و تفجيرها لتجعل من المغرب اسثتناءا. و ما ذلك بعزيز على شعب أبي و ملك محب لشعبه تاريخه .
ولنا في انجازات المنتخب المغربي لكرة القدم في كأس العالم بقطر النبراس و النموذج في إثبات مغرب التحدي .














