كتاب رأي

الرأي ورأي الاختلاف في إنشاء ملعب القرب بجزء ضيق من ساحة لالة عودة


محسن الأكرمين.

من البداية لا ننكر اختلافنا في أساليب إثارة رؤية إعادة توظيف ما تم تثمينه من المآثر العمرانية للمدينة العتيقة بمكناس. لا ننكر الجدال الهادف والهادئ، الذي قد ينتج رأي الاختلاف لا الخلاف، والتحول من الثابت للرأي نحو المتحول من الاتفاق المبدئي.

فقد صنع إنشاء ملعب القرب بساحة لالة عودة عدة آراء اختلفت من الأصل، بين مؤيد وبين مخالف معارض، وبين رؤية الاستنكار والاستهجان للقرار !!! لن ندخل في تشخيص الخلاف، ونقله من موضعه ودائرته الحضارية، لكن أعبر عن رأيي الخاص والمتأصل دائما من رؤية تحديث رؤية إعادة التوظيف، وتثمين الإنسان مع بيئته التاريخية قبل العمران كشاهد عن الماضي.

فالساحة ورغما منَّا قد عرفت تحولات تاريخية وقيم اجتماعية متنوعة، ولن نستنسخ الماضي بعمليات (فوطو كوبي) لنقول بالنهاية نحن نحافظ على تأريخ المكان لا استعراض التاريخ التراكمي المكتوب. فإذا كانت الساحة معرضا مفتوحا لكل الأنشطة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والرياضية والسياسية ذات المرجعية المقاومة ضد الاستعمار فيما مضى، فإنها اليوم باتت في حلة جديدة، حلة تستوجب على القيمين على الشأن المحلي تجديد الرؤية والتوظيف المؤسساتي للساحة بعيدا بكل حق عن بتر الساحة من حوضها التاريخي.

فملعب القرب لن يكون له أثر سلبي على المكان، لو يكون له ارتداد أصوات على مسجد لالة عودة، والذي أقواسه تحجب كل الأصوات الخارجية مهما احتدت. فملعب القرب لن تكون له بنايات أو مرافق تابعة (كما اطلعت على مخططته الهندسي)، لن يكون له سياج بالعلو يحجب السور، بل سياج بسيط يحدد مساحته (20mX40m)، وهو يعري تلك المنطقة المحجوبة عن الرؤية والتتبع الأمني.

نعم، ملعب يحتضن (وليدات) المشور الستينية الذين يلعبون لعبتهم المفضلة كرة القدم بجوانب ضريح المولى إسماعيل وأمام مدرسة فاطمة أم البنين. إنه بحق الله ملعب يفك عزلة (وليدات) سيدي عمرو والدريبة ودار الكبيرة وحي الأمل…، ويرفع عنهم حظر ممارسة لعبة كرة القدم في أمان وأمن.

فإذا كانت المدن المغربية التي سبقت مكناس في التثمين (فاس/ تطوان/ مراكش/ تطوان…) قد خرجت من هذا البوليميك نحو رؤية سديدة في إعادة التوظيف وفق الحاضر الذي يجب أن يصنع هو الماضي، ونترك للماضي صناعة المستقبل من حيث القيم والعادات والمحافظة على الموروث الثقافي والعمراني والتراث المادي اللامادي.

ومن غير ذلك نجد أن تحنيط التراث وتوظيفه بشكل فولكلوري يُفسد الغاية من التثمين، ويُقلل من مربوحية إلحاق الإنسان كعنصر أساسي للتثمين المنطقي. فإذا كانت تركيا قد استغلت حتى الخرافة في شأن الاستقطاب السياحي والترويج للمنتوج العمراني المادي، فإن مصر لم تترك المومياء في حفرها الدفينة، بل أخرجتها للمتاحف والعرض وإعادة التوظيف الثاني، والاستفادة منها أكثر من ماضيها الدفين.

لن أدخل بتاتا في نقاش جدالي عقيم يسفه الرؤى بالتضاد، بل أبتغي فتح النقاش بشكل هادف باحترام الرأي والرأي المضاد الذي لايصنع فوضى التعليقات، وتجنيبنا الهجومات التي تتأسس على تجييش الرأي. فمكناس ملك ليس للمكناسيين فقط، بل هي ملك عالمي، وما نحن إلا نبتغي التغيير والتحديث وفق الاتفاق على هياكل إعادة التوظيف المليح لمجالها التاريخي ولما الإنساني.

مقالات الرأي المنشورة في ميديا15 لاتعبر عن سياسة الخط التحريري للموقع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى