كتاب رأي

شباب الدراجات النارية بين الاستعراض والمخاطرة… في حاجة إلى فضاءات آمنة

أبو ياسين محمد بنعلي

في صباح هادئ، ومن شرفة أحد البيوت، يمر شابان يمتطيان دراجتين ناريتين، يتسابقان ويستعرضان مهاراتهما في القيادة وسط شارع سكني. مشهد بات مألوفًا في عدد من الأحياء، يثير الإعجاب أحيانًا، لكنه في الغالب يثير القلق والخوف. فهذه الاستعراضات العفوية، رغم ما تحمله من طابع شبابي وحيوية، لا تخلو من المخاطر على أصحابها وعلى المارة، وقد تنتهي في لحظة إلى مأساة أو إلى متابعة قضائية وسجن.

وراء هذه الظاهرة، تختبئ أسئلة أعمق تحتاج إلى تفكير جماعي ومسؤول:
لماذا يختار هؤلاء الشباب الشارع مسرحًا لمغامراتهم؟ وأين يمكن أن يفرغوا طاقاتهم في بيئة آمنة ومؤطرة؟

مرحلة المراهقة بطبيعتها مرحلة مليئة بالحماس، وحب التحدي، والرغبة في إثبات الذات، والانجذاب إلى المغامرة. وحين يغيب التأطير وتُفتقد البدائل، يتحول الشارع إلى ساحة مفتوحة للاستعراض، دون وعي كافٍ بعواقب الأمور. وهنا، لا يكون اللوم أو العقاب كافيًا، بل ينبغي التفكير في حلول جذرية تستوعب هذه الطاقة وتوجهها بدل كبتها.

من بين الحلول الممكنة، يمكن التفكير في إنشاء مدارات شبابية مخصصة للدراجات النارية والهوائية، تشرف عليها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع الجماعات الترابية والسلطات المحلية. فضاءات مغلقة ومؤمنة تتيح لهؤلاء الشباب ممارسة هواياتهم في إطار قانوني وآمن، وتوفر لهم تكوينًا في السلامة الطرقية، وفرصًا للمشاركة في مسابقات محلية وجهوية وحتى دولية.

مثل هذه المبادرات لا يمكن اعتبارها ترفًا، بل هي استثمار في الأمن المجتمعي، وفي بناء علاقة إيجابية بين الشباب والفضاء العام. كما أنها قد تفتح الباب أمام مشاريع مدرة للدخل من خلال تأطير هذه الأنشطة وتحويلها إلى رياضات منظمة.

إن الرهان اليوم لا يقوم فقط على المنع والردع، بل على الاحتضان والتوجيه. فالشباب لا يحتاج فقط إلى قوانين صارمة، بل إلى من يفهم دوافعه ويصغي إلى طموحاته، ويوجهها نحو البناء لا الهدم. وتوفير بدائل واقعية ومغرية هو السبيل الأنجع لتقليص هذه الظواهر، وتحويلها من مصدر إزعاج وخطر إلى مصدر فخر وطاقة إيجابية تساهم في التنمية المستدامة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى