ذ: سعيد توبير
لقد شكل خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 68 لثورة الملك و الشعب خريطة طريق الاستقلال الثاني ، اي الاعلان الصريح عن منعرج تاريخي فاصل و حاسم في تاريخ المغرب.
انه اعلان عن ولادة جديدة للمغرب في افق تجاوز واقع الهيمنة الاستعمارية البئيسة في مقابل مغرب تاريخي له جذور تاريخية عميقة و قوية تحتاج الى نخب ثقافية و سياسية في مستوى تطلعات المملكة.انهم ” الوطنيون الجدد” اطباء التواصل الاجتماعي و التعبئة الوطنية. كبديل تاريخي لتلك التراكمات و التجارب الايديلوجية و المذهبية البئيسة
بحيث علمنا بعض دهاقنة الايديولوجيا الاشتراكية المفترى عليها بالجامعات المغربية ان السؤال حول الوطن و الامة و التاريخ المغربي غير مرغوب فيه، وانه سلوك يفيد السلبية و الانبطاح و الرجعية، و فيه كذلك نوع من الالتفاف على النضال الجماهيري، وفي نفس الوقت ضرورة ممارسة الاحتواء و الاستقطاب عن طريق الامثتال الاعمى لسرديات الماركسية الكسيحة و الشيوعية، التي جاءت على شكل نتف في الجرائد. بيد ان التجربة كشفت على انهم اصبحوا منذ فلسفة التناوب السياسي شراحا بارعين لمنافع الليبرالية و الملكية الفردية و التنافسية الاقتصادية.
اما ََ الرهط المذهبي الاخر اعتبروا الوطنية و ثقافة الانتماء القطري خيانة للحاكمية، و راهنوا على مشروع أسلمة المجتمع و الدولة بعما اكتسحوا المنظمات الطلابية و استقطبوا الفئات الشعبية عن طريق العمل الخدمي كبديل لحكومات الثورات العسكرية العربية الاستبدادية ، و ان شعار الحل هو ” الاسلام”.
و الحال هو ان التاريخ اثبت انهم مجرد طفيليات مدجنة في مفاعلات نظام الانظمة، لامشروع وطني يحكم منطقها السياسي و فهمها لروح الدولة المدنية الحديثة ، بل اجتهدت فقط في الاحتماء بالدين الشعبي للتغلغل الثقافي و الاجتماعي و بناء النفوذ السياسي بعدما رفضه الشيوعيون باسم شعار مستورد من بيئة ثقافية مغايرة” الدين افيون الشعوب” و استثمروه في شفط المقاعد الانتخابية رغم رفضهم للفعل الديمقراطي باعتباره امتدادا للعلمانية المنافية لروح ” دولة الخلافة” بدليل انهم لايستطيعون الاجابة عن سؤال حارق ” هل هناك ديمقراطية من دون ثقافة ديمقراطية؟”
اما النوع الثالث وهو الاكثر خطورة و مقاومة للتغيير و الابداع بسبب خوفه المروع من كل ما هو ثقافي او ثقافة نقدية حيوية، لانهم تسللوا الى المناصب الادراية و القيادات الحزبية من دون انتخاب. وعليه اختصوا في محاربة الطاقات الفكرية و السياسية الخلاقة.
واعتقد انه ان الاوان للقطع مع هذه العينات لانها لم تعد تستجيب للتحديات الاجتماعية و الثقافية و السياسية، بل اصبحت عبئا ثقيلا على مستقبل الدولة.
اين قراء المغرب من الباحثين و المثقفين. لهيجل و ماكيافيلي و العروي و الجابري ؟ الا يمكن لمفاهيمهم و مقولاتهم السياسية و الفلسفية ان تفيدنا في تلمس منطق افق بناء الدولة الحديثة المدنية و اسس الديمقراطية وروح الشعب و العقلانية و المنفعة الاقتصادية و الخصوصية المغربية؟.














