أنس فهيم
قبل اعتماد مجلس الأمن الدولي الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار رئيسي للتسوية في الصحراء المغربية، ألغى البرلمان الفرنسي أول أمس اتفاقية 1968 مع الجزائر من جانب واحد، والتي كانت تتيح للمهاجرين الجزائريين في فرنسا معاملة تفضيلية، خاصة فيما يتعلق بأوراق الإقامة. وبهذا تعرّت هذه الإخفاقات الدبلوماسية، التي لطالما حرص رؤساؤها، بمعية الطغمة العسكرية الحاكمة، على تسويقها كقوة إقليمية لا يشق لها غبار، لكن واقع الحال كان في كل مناسبة يفضح مناورات هذا الكيان المستحدث.
ولأن التاريخ لا يرحم، فقد كان لابد أن يماط اللثام عن الحقبة الاستعمارية التي قامت باقتطاع الأراضي من كل الدول الحدودية لفائدة الجزائر الفرنسية. هذا القرار الفرنسي يعد رسالة صارمة بعثت بها المستعمرة السابقة إلى ابنتها المدللة، التي ضخمّت ريع البترول والغاز فيها، ناهيك عن خرجات تبون البزنطية التي ما فتئ يردد فيها شعارات جوفاء ضد فرنسا، لدرجة اعتبر فيها الجزائر القوة الاقتصادية الثالثة في العالم، وأن بمقدورها تركيع كل الدول المعاكسة.
هذه الخطوة جاءت لتقليم أظافر هذا الكيان وتحجيمه، لدرجة أن أطرافًا في البرلمان الفرنسي دعت إلى فرض عقوبات على النظام العسكري، وأنه لن يتسامح بعد اليوم مع حماقاته. ولعل أهمية القرار الأممي الأخير 2797 بالنسبة للمغرب لا تكمن فقط في كونه رفع اللبس ورسم خارطة طريق واضحة للتفاوض، حجمت معها مناورات الجزائر والبوليساريو، وإنما أيضًا أقبر خيار الاستفتاء، وهذا برأي المتابعين يعد نقلة جوهرية في هذا الصراع القانوني والسياسي على حد سواء، نقل المغرب من مرحلة الضبابية والشك إلى الثبات واليقين.















