كتاب رأي

قراءة في دور المجتمع المدني في تثمين وتنمية المدينة العتيقة بمكناس

محمد برعي

لايختلف إثنان أن المجتمع المدني عنصر لا غنى عنه في التخطيط والتنفيذ المثمر في تثمين وتنمية المدينة العتيقة بمكناس، بما يملكه من قدرات وظيفية لمساندة الجهات المسؤولة عن تدبير هذا الورش الملكي الكبير.

ولامناص أن التثمين والتنمية يبدأ بالتدبير الجيد للشأن المحلي والاستغلال الأمثل  والعقلاني للموارد البشرية  في اطار العدالة الاجتماعية  وتمكين الجميع  من الاستفادة من الخيرات المحلية ،وقد مكن دستور 29يوليوز 2011  المجتمع المدني من المشاركة في القرارات العمومية عبر مجموعة من الاليات  والميكانزيمات في سياق عالمي برزت الديمقراطية التشاركية كبديل عن تقهقر الديمقراطية التمثيلية اعتبارا الى أن الديمقراطية التشاركية خيار استراتيجي والية ذات فعالية لإدماج المجتمع المدني بمختلف مكوناتها في صناعة القرار العمومية وإذا كان الأمر كذلك فهذا يقتضي بالضرورة وجود كفاءات داخل الجمعيات ومن مختلف المجالات ..فهل المجتمع المدني له من الكفاءات و المقومات والاليات ليكون في مستوى الحدث؟!

هل الهيئات المنتخبة بالمدينة لها من الوعي الممكن ما يجعلها تفي بتنزيل مقتضيات دستور 2011 في هذا الباب والذي عمل على تنظيم العلاقة بين المجتمع المدني والجماعات الترابية، حيث جعل المجتمع المدني من مرتكزات التنظيم الجهوي والترابي أساسه التعاون والتضامن، والايمان  بمشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، طبقا للفصل 136 من الدستور،

إن دستور 2011أسس ونص على آليات تشاركية للحوار والتشاور، والحق في تقديم العرائض (الفصل 139)، وإبداء الرأي وتقديم اقتراحات فيما يفيد الساكنة ومشارعها التي تساهم في تنمية المدينة والجهة وبالتالي البلاد برمتها.

على السيدات والسادة مدبري الشأن المحلي بالمدينة الوعي بأن الاختلاف في الرأي  ومن مواقع مختلفة (سياسي،فاعل جمعوي ،قطاع خاص …) لا يفسد للود قضية ووقوع الاختلاف بين الناس أمرٌ ضروري لا بد منه لتجاوزالفهم الضيق والادراك القزم للأشياء.

وإذا كانت المدينة تعاني ما تعانيه على مستوى تنزيل  برامج تثمين المدينة العتيقة وهي لازالت في شطرها الأول من البرنامج ،فهل للمجتمع المدني والقيمين على هذا المشروع  من رؤية مستقبلية واليات عملية انية وأدوات استراتيجية وحقيقة لتجاوز مرحلة النكوص الى مرحلة يتوق اليها الشارع المكناسي! ! !

أكيد أن تثمين المدينة العتيقة أساسي لأي مدينة لها من المقومات بما تتمتع به مدينة مكناس، ووجود التثمين بنظرة براغماتية اجتماعيا وتنمويا .. شرط أساسي لتحقيق جميع أهداف التنمية. وبالتالي نؤمن بنوع من اليقين أن لاتنمية بالمدينة بدون تثمين ،تثمين بشتى مجالاته،لأن التنمية تعني الاستثمار الأمثل في العنصر البشري وإذا استثمرنا في العنصر البشري أكيد أن جزءا من الأهداف إن لم نقل جلها قد تحقق..

                إن اول استراتيجية وجب الايمان بها هي تعزيز الثقة بين المجالس المنتخبة ومؤسساتها والمواطنين وتسهيل الحلول المناسبة لما يعاني منه المواطنون والمواطنات، طيلة هذه الفترة في موضوع التثمين ،على اعتبار ان المواطن هو الذي يستهدف في كل السياسات العمومية وتسعى الى اشباع حاجياته وتحقيق رفاهيته ،حيث نعلن حينها بنوع

من الفخر أن المدينة تعرف تنمية والساكنة تعيش رفاه ،والحلم أصبح حقيقة هذا إذا ما تحقق.

فالديمقراطية التشاركية تهدف الى جعل المواطن عنصرا فاعلا ومؤثرا بصفة مباشرة في مصدر القرار من خلال تقديمه لارائه الاستشارية وتقديم الملتمسات، من هنا فإن المجتمع المدني المكناسي ومن خلال ما يخوله له القانون المغربي يعتبر صلة وصل بين الدولة والمجتمع، لكونه يلعب دورا مهما سياسيا من خلال تكريس الديمقراطية التشاركية والرقابة ويلعب دورا ساسي من الناحية التنموية ،ودوره محوري في تحديد الأولويات، والتعبئة والترافع.

وعلى المسؤول في الجماعات الترابية أن يعي  أن المشروع برمته يهدف الى تعزيز جاذبية المدينة  السياحية والحفاظ على معالمها الثقافية والحضارية.،وبالتالي المساهمة في تنميتها.

إن أدوار المجتمع المدني المكناسي قوية وكبيرة اذا ما تشابكت وتكتلت وفق هدف أساسي وهو خدمة المدينة بما يجعلها في مصاف المدن التاريخية والسياحية التي عززت مكانتها وطنيا وإقليميا ودوليا وبالتالي تضمن العيش الكريم والرفاه لكل الساكنة .

من خلال كل هذا يتبين ان للمجتمع المدني المكناسي أدوارا أساسيا يمكن رصدها من خلال الاليات الدستورية المعروفة ،ونذكر منها:

  • تأهيل المجتمع المدني وفق ما تقتضيه الضرورة ووفق اليات يتفق عليها الفاعلون .
  • تأهيل المجتمع المكناسي حول أهمية تثمين المدينة العتيقة واستيعابه لمنطق رابح رابح.
  • مساهمة مؤسسات المجتمع المدني في القيام بحملات توعية حول تثمين المدينة العتيقة.
  • مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في جهود صيانة وإعادة تأهيل المدن العتيقة.
  • الحشد والتعبئة المجتمعية وهي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
  • تعزيزالدور التنفيذي الخدماتي.

ونحن نؤمن بضرورة تعزيز أدوار المجتمع المكناسي في تدبير الشأن المحلي من خلال ما يخوله له القانون و بالرغم من الانجازات التي حققتها فعاليات المجتمع المدني المكناسي في عدة مجالات وخاصة  مجال التنمية البشرية،فإن مساهمته  في خلق مؤسسات حديثة وتجاوز التنظيمات التقليدية هو ما ساهم في تعثر أدواره الأساسية، مقتنعين أننا أيضا نؤمن بالصعوبات التي يعاني منها في ظل الواقع الذي تعرفه المدينة ومن خلال الصعوبات التي تعتريه في تنزيل بعض مقتضيات الدستور في شأن تعزيز أدواره ،استلهمنا بعضها وفق مايلي:    

 •    ضعف الموارد المالية،التي تعاني منها جل الإطارات الجمعوية.     

 •          محدودية العنصر البشري، من حيث المعرفة القانونية للنصوص التشريعية في علاقته مع إطاره وفي علاقته  مع الشركاء ومن حيث التدبير المالي،وكيفية تقديم وتنزيل المشاريع والترافع عليها.

•       طريقة تناسل الجمعيات ، و تشابه الأنشطة والأهداف التي تحملها .

•       دور الإعلام وأهميته في مساندة الجمعيات، وكذا التعريف بدورها وأنشطتها التنموية وأهميته في توجيه وتقريب الهوة بين المجالس المنتخبة والمجتمع المدني والمواطنين .

•       محدودية التنسيق بين الجمعيات وتشبيك العمل الجمعوي مع غياب التعاون داخل الفضاء الجمعوي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى