اش واقع فمدينتي

قراءة تحليلية في مالية جماعة مكناس لسنة 2025 – الجزء الرابع:الأثر المباشر على الساكنة، المعيار العملي لتقييم الاختيارات المالية

توفيق اجانا

يظل الرهان الأساسي في أي سياسة مالية محلية هو تمكين المواطن من الإحساس الملموس بأثر الميزانية في حياته اليومية، باعتبار ذلك المعيار العملي لتقييم مدى نجاعة الاختيارات المالية، وليس الاكتفاء بالأرقام الواردة في الوثائق المحاسباتية. ويتجسد هذا الأثر، في المقام الأول، من خلال تحسين جودة الفضاءات العمومية، ولا سيما إعادة الاعتبار للمناطق الخضراء والحدائق، لما لها من دور أساسي كمتنفسات طبيعية داخل الأحياء ومكونات لتحسين جودة العيش، خاصة في ظل التحديات البيئية والحضرية المتزايدة.

كما تبرز السلامة الطرقية والإنارة العمومية ضمن المجالات ذات الأولوية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالأمن اليومي للمواطنين، وبحكم ما تطرحه من إكراهات مرتبطة بالكلفة التسييرية، خاصة ما يتعلق بفواتير استهلاك الطاقة. وفي هذا الإطار، يطرح الاستثمار في حلول مستدامة كخيار استراتيجي قابل للنقاش، من شأنه، على المدى المتوسط، المساهمة في ترشيد النفقات وتوجيه الموارد العمومية نحو مجالات اجتماعية وتنموية ذات أثر أوسع.

ولا يقل البعد الاجتماعي والثقافي والرياضي أهمية عند التفكير في توظيف الفائض، إذ إن تفعيل آليات دعم الجمعيات ومراكز الاستقبال ومبادرات القرب، وفق معايير واضحة للحكامة والشفافية وتتبع أوجه صرف الدعم، من شأنه تعزيز استفادة فئات واسعة من الساكنة، خاصة الشباب والفئات الهشة. وبهذا المعنى، تتحول الميزانية من مجرد معطيات رقمية ذات طابع محاسباتي إلى رافعة اجتماعية وتنموية محسوسة، تسهم في تعزيز الثقة في العمل الجماعي وتمنح للسياسات المحلية بعدها العملي والإنساني.

يتبع…

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى