
توفيق اجانا
مكناس – تحيي مدينة مكناس في الثاني من شتنبر من كل عام ذكرى انتفاضة ماء بوفكران، أو ما يعرف بـ”معركة الماء لحلو”، الحدث الذي عبّر عن صمود الشعب المغربي في مواجهة التسلط الاستعماري وحماية الموارد المائية الحيوية، وعكس وعيًا سياسيًا متقدمًا ونضالًا شعبيًا منظمًا، ليشكل علامة بارزة في مسار الكفاح الوطني نحو الحرية والاستقلال والوحدة الترابية.
على الرغم من أهميته، يظل الاحتفاء بهذه الذكرى غالبًا مناسباتيًا، دون أن يتحول إلى مشروع مستدام يعزز الوعي الوطني ويتيح للشباب والمؤسسات التعليمية والمثقفين فرصة التعامل المنهجي مع التاريخ. كما لم يتم استثمار وادي بوفكران كمورد ثقافي وتربوي يربط بين الماضي والحاضر ويحفز المجتمع على استكشاف الدروس والقيم الوطنية التي يحملها هذا الحدث.
“تاريخيًا، اندلعت الانتفاضة في مستهل شتنبر 1937، عقب مصادرة السلطات الاستعمارية جزءًا من مياه الوادي لصالح المستوطنين، متحدية حاجة السكان المحليين الماسة لهذه الموارد. وقد تميز رد فعل المكناسيين بالنضج التنظيمي، جامعًا بين الكفاح المسلح والمقارعة السياسية الواعية، ما جعل من الحدث نموذجًا للالتزام الوطني والتضحية في سبيل المصلحة العامة.”
من منظور فكري وثقافي، تمثل ذكرى ماء بوفكران فرصة لإثراء النقاش حول التاريخ الوطني وتعزيز القيم المرتبطة بالانتماء والمواطنة. يمكن للحدث أن يتحول إلى إطار معرفي مستمر يربط بين الماضي والحاضر، ويتيح للأجيال الجديدة التفكير النقدي والتفاعل مع الدروس الوطنية بشكل أعمق، بعيدًا عن الطابع الاحتفالي الرمزي المحدود.
وعلى مستوى التنمية المحلية، تقع على السلطات والمجالس المنتخبة مسؤولية توظيف إرث هذا الحدث كرافعة استراتيجية، من خلال مشاريع متنوعة تهدف إلى ربط المجتمع بتاريخ مدينته وتعزيز التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بما يجعل من الحدث منصة متكاملة لتحقيق أثر ملموس ومستدام على المجتمع.
تؤكد مكناس، بتاريخها العريق ومآثرها البطولية، أن ماء بوفكران ليست مجرد ذكرى سنوية، بل مشروع مستدام يربط الماضي بالحاضر، ويغذي الانتماء الوطني، ويشكل مصدر إلهام للأجيال القادمة في مجالات الثقافة والتعليم والتنمية.






