اش واقع فمدينتي

شقيق رئيس جماعة مكناس يوجه رسالة مؤثرة إلى أستاذ جامعي بعد تداول تسجيلات تمس والدته الراحلة

توفيق اجانا

أثار منشور مؤثر نشره شقيق رئيس جماعة مكناس، عبر صفحته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، تفاعلاً واسعًا في أوساط الرأي العام المحلي، بعد أن كشف فيه عن تسجيلات صوتية يتم تداولها عبر تطبيق “واتساب”، تضم عبارات نابية تمس والدته المتوفاة، في سياق صراع سياسي محتدم، يُعتقد أن مصدره أستاذ جامعي معروف.

الرسالة، التي حملت طابعًا وجدانيًا وإنسانيًا قويًا، كُتبت بلغة رصينة، خاطب فيها الأستاذ الجامعي، معبرًا عن احترامه الدائم له كمكانة أكاديمية وشخصية علمية مرموقة، رغم الخلاف السياسي الذي يجمعه مع رئيس الجماعة.

غير أن صاحب الرسالة لم يُخفِ مرارة الألم والأسى الذي انتابه بعد سماعه لما وصفه بـ”السباب الجارح”، الذي طال والدته الراحلة، السيدة “مي الحسنية”، مشددًا على أنها امرأة أمية لكنها كانت رمزًا للكفاح والتضحية، ربّت أبناءها على القيم رغم الظروف الصعبة، ولم تكن يومًا طرفًا في أي جدل أو خلاف سياسي. وقد اعتبر اخ شقيق الرئيس، أن المساس باسمها “انحدار أخلاقي لا يليق بمقام من يُفترض فيه أن يكون قدوة في القيم والتربية”، وفق تعبيره.

وأكد أن الوالدة الراحلة كانت مثالاً للمرأة المكافحة التي أنجبت وربّت عشرة أبناء على مكارم الأخلاق، مشددًا على أن “سبّ الأموات لا ينقص من مكانتهم، بل يكشف عن أخلاق من ينطق به”، داعيًا في ختام رسالته بالرحمة لوالدته، وبأن يحفظ الله الأحياء من كل حيف وتجريح.

وقد تفاعلت مجموعة من الأصوات المحلية مع المنشور بتعليقات غلب عليها الطابع الأخلاقي والوجداني، حيث عبّر كثيرون عن أسفهم لما وصفوه بـ”انحطاط القيم”، فجاء في أحد التعليقات:
“وا أسفاه على انحطاط القيم الأخلاقية حتى صارت لا تفرق بين الأصول والحرمات. الوالدين مخلوق مقدس أكرمهما الله برضاه. ومنهما نستلهم المكانة النبيلة والرفعة الشريفة على حد القول: الله يرحم اللي رباوك. أليست هذه الدعوة مفخرة للأبناء، لكن لمن يفهم معانيها ويعلم حقيقة بر الوالدين وتكريمهما بالقول الحسن”.

فيما كتب أحد المتفاعلين، بكل صدق وأمانة كما قال، أنه يحترم الأستاذ المعني ويقدره، لكنه يعتبر أن حرية الاختلاف في الرأي يجب ألا تُفهم كذريعة للتعدي على كرامة الموتى، داعيًا المعني بالأمر إلى تقديم اعتذار علني احترامًا لمشاعر ذوي الفقيدة، ولساكنة المدينة التي تربّت على تقديس الأمهات.

وأضاف معلق آخر:
“ومن جهة أخرى، لا يسعنا إلا أن نقر، بكل موضوعية وتجرد، أن رئيس الجماعة عباس المغاري، الذي لا تربطني به أي علاقة أو انتماء سياسي، قد أبان عن تواصل إيجابي مع المواطنين وفتح أوراشًا نالت استحسان الساكنة. ويبقى الاختلاف رحمة إذا اقترن بالاحترام، أما التجريح في الأعراض فلا يخدم إلا أعداء الديمقراطية وحرية التعبير”.

واختُتمت بعض التعليقات بكلمات مؤثرة، تؤكد أن أمهات المدينة القديمة “وجه واحد لعملة واحدة”، جمعتهن التربية الفاضلة والنضال اليومي من أجل الأبناء، قائلين:
“رحم الله من فارقنا، والله يطوّل عمر الباقيات”.

هذا النقاش، الذي خرج من قوالب السياسة الصلبة إلى دوائر الأخلاق والكرامة الإنسانية، أعاد تسليط الضوء على الحاجة الملحة لفصل الخلاف السياسي عن القيم المجتمعية الراسخة، وأعاد طرح سؤال جوهري: إلى أي حد يمكن أن تبرر السياسة تجاوز حدود الاحترام الإنساني؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى