فسحة الطيب بنعبيد

أبناؤنا وقتل العلاقات الاجتماعية

يقول الله تعالى:”المال والبنون زينة الحياة الدنيا” وهذا صحيح لما في الأبناء من معاني عميقة مادية ومعنوية وروحية، فالابن امتداد للنسب واستمرارية له، والابن أمل استثماري اقتصادي عند البعض، والابن سند في الحياة، والابن صدقة جارية والابن مصدر سعادة بالبيت والابن لحمة الزوجين والابن عون للأسرة…هذا كله صحيح ولكن الابن أيضا سبب جل النزاعات والخلافات بين الناس، ففي الأحياء والعمارات نجد بأن أغلب نزاعات السكان مصدرها سلوكات أبنائهم:

فعندما يقوم الطفل بعمل مشين في حق طفل آخر وممتلكات السكان أو غير ذلك. فإن المتضرر لا يحاسب الابن ولكن يحاسب أهله بل ويهددهم فينتقل الخلاف إلى الأسرة رغم إمكانية تطويقه بحكمة، غير أن الاندفاع والتهور يضخمان الأمور فيصبح الحادث البسيط الطفولي خلافا كبيرا بين السكان وفي الموروث العاداتي المغربي أن فصل الصيف يشهد زيارات أسرية كاملة لزيارة أهلهم وقضاء العطلة بينهم اقتصادا للمصاريف وصلة للرحم

ولكن هذه الزيارات لا تخلو من خلافات ونزاعات بين الأسرتين بسبب سلوك أبناء الضيوف غالبا ، فالأطفال بحكم دخولهم عالم أسرة جديدة لا يسايرون عاداتها ولا يحكمون عقولهم في تصرفاتهم بل يعطون لأنفسهم بعض الحرية في التصرف ، وهو ما قد يلحق ضررا بأثاث البيت أو تنظيمه أو هدوئه فيبدأ الاحتقان ثم الانفجار، وبالخصوص مع ضعف وعي الأسرة بحيث تتعامل مع الوضع بنوع من الحساسية السلبية التي تؤدي غالبا إلى نزاع.

وان لم يكن فإلى غل دفين يخلق اضطرابا نفسيا بسبب كثرة التحمل وعدم التعبير عن المشكل.
ومن المفارقات الغريبة في مجال التربية أننا تنصلنا من مسؤولياتنا كآباء وأعطينا فسحات كبيرة جدا لتصرف أبنائنا تحت شعار الحرية دون أن نزودهم بالعقل الضابط والقانون المنظم. والحق والواجب، فيتصرف الأبناء على هواهم دون رقيب ولا موجه، وبطبيعة الحال إذا كنا نتخلى عن مسؤولية التربية فهل نقبل أن يقوم بها غيرنا في حق أبنائنا…

بالتأكيد لا، وهنا مربط الفرس، لقد أصبح أبناؤنا يقومون بأخطاء كبيرا جدا فلا نعدلها ولا نقبل أن يعدلها غيرنا مما يخلق جيلا سلبيا لا يعرف معنى الحرية ولا الحقوق بل يضع سلوكاته المشينة في لائحة الحقوق ويدافع عنها وهذا يخلق خلافا بين أبنائنا وأفراد المجتمع وينتقل الخلاف إلى الأهالي عن طريق الحمية والعصبية للأبناء

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى