اش واقع فمدينتي

في الشهر الفضيل… من يمسح دمعة عمال وعاملات سيكوم؟

توفيق اجانا

منذ سنوات وملف عمال وعاملات سيكوم بمكناس عالق دون حل. أسر فقدت مورد رزقها، وأمهات وآباء وجدوا أنفسهم فجأة بلا دخل ولا تعويض. لم يكن الأمر مجرد إغلاق معمل، بل كان انكسارا في حياة مئات البيوت التي كانت تعيش من عرق جبينها بكرامة.

اليوم ونحن في رمضان، شهر الرحمة والتكافل، يزداد وقع السؤال ألما: كيف تعيش أسرة بلا دخل قار؟ كيف يؤمن رب الأسرة حاجيات أبنائه من كراء وغذاء ودواء دون مال؟ كيف تكتمل فرحة الإفطار وقلوب معلقة بملف لم يجد طريقه إلى الحل؟

قضية عمال سيكوم لم تعد مجرد نزاع شغلي. إنها قضية اجتماعية وإنسانية تمتحن قدرة الفاعل السياسي على التدخل والحسم. مرت سنوات والنقاش يتكرر، لكن المعاناة بقيت على حالها. هنا يطرح سؤال صريح: لماذا لم تستطع النخبة السياسية، بأحزابها ومسؤوليها، إنهاء هذا الملف؟ هل غابت الإرادة؟ أم أن صوت العمال لم يكن قويا بما يكفي ليصل إلى دوائر القرار؟

السياسة وجدت لحماية التوازن الاجتماعي وضمان الحقوق. وعندما يطول أمد معاناة فئة واسعة دون تعويض عادل، فإن الأمر يتجاوز الجانب القانوني إلى مسؤولية أخلاقية واضحة. الصمت في مثل هذه الملفات ليس حيادا، بل هو موقف له أثره على ثقة المواطنين في المؤسسات.

ومن الجانب الديني، فإن رمضان يذكر الجميع بمعنى العدل قبل الصدقة. لا يكفي أن نكثر من موائد الإفطار إذا كان هناك من حرم من حقه في الأجر والتعويض. في هذا الشهر، تتجدد معاني نصرة المظلوم والوقوف إلى جانب المحتاج. العامل الذي أفنى سنوات من عمره في خدمة معمله، من حقه أن يجد من ينصفه لا أن يترك لمصير مجهول.

ملف عمال سيكوم يحتاج إلى قرار شجاع، إلى مبادرة عملية، إلى طي صفحة الانتظار الطويل. لأن وراء كل عامل قصة بيت ينتظر، وأطفالا يحلمون بحياة مستقرة، وقلوبا أنهكها الصبر.
في رمضان، السؤال ليس فقط كيف يصوم هؤلاء، بل كيف ينام الضمير مرتاحا وحقوقهم معلقة منذ سنوات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى