
توفيق اجانا
مهرجان مكناس للدراما التلفزية من أبرز الفعاليات الثقافية في المغرب، حيث يهدف إلى تعزيز الفنون الدرامية التلفزية وتقديم منصة للفنانين والمبدعين في هذا المجال. ورغم مرور المهرجان على دورته الرابعة عشرة، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات عميقة، مما يثير تساؤلات حول تأثير الدعم المالي المقدم له.
عرفت الدورة الأخيرة للمهرجان مرورًا عاديا، حيث لم يتمكن من ترك بصمة فنية أو ثقافية تعكس مكانة مدينة مكناس. إذ يُلاحظ واضحًا غياب الترويج الفعال للتظاهرة، وهو ما يعكس خللاً في التنظيم. بل إن المهرجان فشل في تقديم أي قيمة مضافة للمدينة من حيث تعزيز الهوية الثقافية التي يسعى المهرجان إلى تعزيزها.
من المشكلات البارزة التي تواجه المهرجان هو عدم وجود معلومات دقيقة وشفافة حول حجم ونوعية الدعم المقدم له. فالافتقار إلى معرفة كيفية استثمار هذه الأموال يترك تساؤلات مفتوحة حول جدوى الدعم. هل يُستغل الدعم بشكل فعّال لتحقيق أهداف المهرجان، أم ينتهي به المطاف إلى الفشل دون تحقيق نتائج ملموسة؟
تشير بعض المعطيات إلى أن الدعم المقدم قد يُصنف ضمن استهلاك المال العام، حيث يتم صرف مبالغ ضخمة دون نتائج تذكر. وهذا الأمر يستدعي وقفة جدية لتقييم فعالية الإنفاق، ودراسة جدوى هذا الدعم المقدم وما إذا كان يساهم فعلاً في رفع مستوى الإنتاج الدرامي التلفزي.
تتجلى الحاجة الملحة لتقييم شامل وموضوعي للمهرجان، مع ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان عدم وجود تجاوزات في استخدام المال العام. وتعتبر آليات الرقابة الشفافة أمرًا حيويًا لضمان التصرف السليم في الأموال العامة وتعزيز البيئة المناسبة للابتكار والتطوير. يمكن أن يستفيد المهرجان من تحسين التنظيم والترويج الجيد.
فإن دعم مهرجان مكناس للدراما التلفزية يحتاج إلى مراجعة دقيقة وشاملة. من الضروري تقييم آثار هذا الدعم بشكل موضوعي لضمان تحقيق المهرجان لأهدافه وتعزيز الثقافة والفن في المغرب. ومن خلال تحسين إدارة المهرجان وتطبيق إجراءات فعالة للمحاسبة، يمكن أن يُعيد دوره كمنصة رائدة، ويبني جسورًا جديدة بين الفن والجمهور.


