
تنبيه أولي: كل التشابه في الأحداث والأسماء… فهو محض صدفة فقط… ولا دخل لنا في محاكاة الواقع وما تعيش المدينة… فنحن نتحدث عن التنظير لا عن نقد الواقع ومآلات المواسم والمهرجانات والفعاليات التي قد لا تنتهي في زمن لا ينتهي بالرتابة وإعادة الإنتاج …
مواسم مكناس وغياب الأثر… وصيغة الاستهلاك الأزلي…
تطوير الواقع وتأييد التغيير لن يتم عبر المحافظة على نفس الهيكل والأسس الأولى للنشأة. إن الاستبداد الداخلي بالرأي داخل أي مجموعة، وإقصاء الاختلاف، وصناعة المريدين، يسوغ بالضرورة بالاستقطاب و الاستتباع الخارجي لكل المطبلين الأوفياء لنيل هبات عطايا الريع (الحلال).
فالثقافة والفن يوازيان القدرة على التعامل مع قضايا الإنسان والمدينة، فاليوم بالذات تغيب عن مكناس عوامل التنمية في البناء المعماري الفكري قبل العمراني، وقد نخفي عوزنا في المشكلة الحضارية بمتوالية (ادفع). ومن أبرز سمات إخفاق المدينة (التخلف الثقافي)، وبروز فرسان التفاهة، وتسويق اللاشيء من اللاشيء. مشاهد تتكرر، ولا يمكن دوام البقاء على نفس الاستنساخ والتسميات الرنانة.
ثقافة مواسم ومهرجانات وفعاليات ثقافية وفنية تنمو وتزهر، ثم تذبل وتضعف بالابتذال والتكرار المرير، واللعب على كسب قطفات الأرقام التراكمية للدورات لا النوعية منها. مدينة تستهلك مواردها المالية وقيمتها الاعتبارية، أمام حفلات وبهرجة لا أثر لها على تطوير الأداء، وتنويع الاستعراضات، حتى وفق منشطات آليات من الذكاء الاصطناعي الجديد. إنها بحق خيوط مخاطر الانقطاع عن التجديد والتي تهدد رونق الثقافة والفن بالمدينة.
مرات عديدة يجب ألا نخجل من الدق بمسامير (الصفيحة)، والنقد البناء لأسباب انهيار ثقافة مدينة من المؤطرة نحو الابتذال والعشوائية، وتهريبها بالفبركة، حتى أصبحت مواسم ومهرجانات وفعاليات المدينة توازي الثقافة الأثرية بفعل التقادم والاستنساخ الممل والمريح. وقيل بأنها :” باتت تحتاج إلى برنامج تكميلي للتثمين وإعادة صياغة توليفة جديدة لإعادة التوظيف مرة ثانية بالتجديد والتنويع”.
ونكاد نستبين أن الانتكاسة في ثقافة المواسم المهرجان والفعاليات هي من سوء قيادة الاستبداد، والفكر الأحادي المعرفي (بالاستنباط والقياس). إنه بحق النمط (الفهلوي) المغشوش والذي يخفي الجوانب البيضاء من الصورة، وتلك الفراغات التي تظلم تحت أضواء التحريف والتزييف.
لا شك أن الخوف من التغيير بمدينة مكناس، يثبط المشاريع الثقافية والفنية ذات الأداء النظيف والابتكاري، فماذا خسر مكناس من فعاليات ثقافية وفنية ومواسم ومهرجانات وفعاليات تستهلك المال العام بلا إضافات ناظمة؟ سؤال يحتوي على فجوة الارتداد نحو خطوات خلفية ضيقة (الاستتباع)، ونحو سؤال آخر ماكر: ماذا يخسر المستهلك والمتلقي والقيم من هذه المواسم والفعاليات والمهرجانات؟
قد يكتب التاريخ أن وعي المثقف يحلم بعالم أفضل، والشغف بنيل أقساط رحبة من المعرفة النظيفة، والنهوض من جديد بالتتغيير، لكن يبقى التهميش والغربة الذي يعانيه المثقف والفنان سيد الإبداع بمدينة الثقافات، مما يكرس غياب التبادل الثقافي الفعال.
هي ثقافة موسمية متواطئة وتطلب ريع التعايش معها، وهذا ما يجعل المشاهد يحتفي بالصورة الملونة، والافتتان بكل بريق ظاهر ومليح. قد تغيب مباهج ثقافات مهرجانات المواسم والفعاليات السنوية، ونؤجل حتما (الإقلاع الحضاري بالمدينة)، عندها قد تبقى المدينة بين أيد مزمنة لا تؤمن بتلاقح الأفكار والتجديد، إنها الحقيقة التي تزيد من زهد وصفات الاندماج الثقافي، وظهور زبانية الثقافة بالإشراف.










