كتاب رأي

هل يستطيع محتات الرقاص تحقيق التوازنات بعدما اعتلى على رأس الفيدرالية ؟ ام انه سينهج سياسة الكرسي الفارغ ؟

توفيق اجانا

محتات الرقاص يعرف بتواضعه ورزانته داخل التنظيمات المهنية، راكم تجارب عديدة في مجال المهنة، تمكنه من قيادة حكيمة، رجل التوازنات والتوافقات جعلته على راس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف. قد تطرح أسئلة عديدة حول هذا الخيار، هل هو اختيار؟ ام تناوب على المناصب؟ ام من اجل تدبير المرحلة في سياقها المعتاد؟ ام لإصلاح ما أفسده رئيسه السابق في اعتقاد البعض؟ وللإجابة عليها تبقى عالقة، بل سيجيب عليها المستقبل.

لهذا اقتضت الظرفية توجيه رسالة مشفرة للخصوم، كيف تكون ممارسة الديمقراطية التي لم تعد وفق مقتضيات القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، بينما البعض الاخر يرى غياب نص صريح وتنظيمي يبين كيفية اجراء الانتخابات، لكن السؤال الذي يطرح، كيف أجريت سابقاتها؟ ولماذا هذا الرفض من اجرائها بعد ما تم تمديد مدة انتداب أعضاء المجلس الوطني للصحافة لستة أشهر من طرف الحكومة، وبعد هذا التمديد صدر مقترح قانون يدعو إلى تعيين رئيس المجلس الوطني للصحافة من طرف جلالة الملك، ولم يكن مهندسو هذا التصميم موفقين في اقحام جلالة الملك في الموضوع لان ذلك كان سيضرب كل التحولات التي عرفتها بلادنا، وعلى رأسها دستور المملكة المغربية 2011 الذي جدد مفهوم البناء الديمقراطي والحقوقي واستقلالية السلط

ولم يسلم الامر من ذلك لتتولد فكرة أخرى وإخراج من نوع الذكاء الاصطناعي لتمرير ما يسمى باللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، ذلك خلق جدلا في صفوف المهنيين .

واعتبر محتات الرقاص عندما كان نائب رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف ” ان ذلك مخالف للدستور وللقانون، ويوجه ضربة لمبدأ التنظيم الذاتي للصحفيين، ويسيء للصورة الحقوقية وللديموقراطية المغربية، وجل وزراء سابقين عبروا عن رفضهم لهذا القانون، وكان من المفروض ان تستحيب الحكومة لهذا الرفض”

بل أكثر من ذلك كان مشاكسا مدافعا عن الموقف اثناء اللقاء الدراسي الذي نظمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، تحت شعار “أي تشريع لتنظيم وتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر ؟”حيث أكد على أن الحكومة وضعت نفسها في “ورطة قانونية وديمقراطية وأخلاقية” وان كان كذلك لماذا لم تتدخل الأمانة العامة للحكومة؟ ولماذا لم يتم اللجوء الى استشارتها من طرف الوزير؟ باعتبارها تبدي رأيها بخصوص القضايا ذات الطابع القانوني المعروضة عليها من قبل الإدارات والمؤسسات العمومية. ولهذا الغرض، فهي تقدم الاستشارات المتعلقة بتأويل مقتضيات نص قانوني معين في إطار سياقه العام سواء على المستوى الدستوري أو التشريعي أو التنظيمي ، ام تم نهج سياسة الاذان الصماء التي ازعجت الرئيس السابق للفيدرالية السيد نورالدين مفتاح الذي فضل سلوك اتجاه اخر من اجل الضغط على رئيس الحكومة من خلال الافتتاحية على الأيام حول “سقوط الحكومة” خروج اثار موجة غضب بين الخصوم واضحى التراشق بينهما مباح بشتى الوسائل الممكنة والتي كشفت في الأخير عن مبالغ طائلة محصلة من الدعم العمومي بل وازدادت ارتفاعا للأخر في ظل ازمة كوفيد 2019-2023 .

وكان الاحتياط واجب لتفادي الاقصاء بعدما تشنجت الاعصاب وما سيترتب عنه في الأيام المقبلة من خلال صلاحية رئيس الحكومة التي خولها له قانون رقم 15.23 المتعلق بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة ،والمتمثل في تعيين ثلاثة أعضاء، من بين الأشخاص المشهود لهم بالكفاءة والخبرة في مجال الصحافة والنشر والاعلام، قاضي ينتدبه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ممثل عن المجلس الوطني لحقوق الانسان يعينه رئيس هذا المجلس ، لهذا فضلت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف اجراء انتخابات في وقتها لتعطي درسا في مفهوم الديمقراطية التمثيلية وان كانت الوقائع والاحداث تخالف ذلك ،لان الظرفية اقتضت شيئا من الحكمة والتبصر وخاصة لما يتم المصادقة على القانون رقم 15.23 يكون هناك بديل قادرعلى تحقيق التوازنات .

الشيء الذي كان متوقعا حصل بالفعل حيث تمت المصادقة على القانون رقم 15.23 المتعلق بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة من طرف مجلس المستشارين وحظي مشروع هذا القانون بموافقة 26 مستشارا، وعارضه أربعة مستشارين، فيما امتنع خمسة مستشارين عن التصويت، بينما تشبت الاتحاد المغربي للشغل عن موقفه دفاعا عن التنظيم الذاتي للمهنة.

في خضم هذه العاصفة الهوجاء هل يستطيع محتات الرقاص تحقيق التوافق باعتباره رجل التوازنات ؟ ام انه سيسير على نهج صديقه ؟ أم هل سيتشبث بالموقف ؟ ام انه سيبحث عن دوره ضمن لجنة التعيين من رئيس الحكومة ممن يشهد لهم بالكفاءة ؟ هل سيسعى الى منطق بأقل الخسارة ويكون ضمن اللجنة المؤقتة من أجل مواكبة جل ما يروج وابداء مقترحات حول تنظيم المهنة والدفاع عن المقاولات الصغرى ؟أم انه سينهج سياسة الكرسي الفارغ ؟ لن نغوص في التحليل وانما نترك ذلك للزمن كي يجيبنا عن جل الأسئلة  

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى