كتاب رأي

الخلل الاجتماعي واهتزاز القيم وتعارض الثوابت وممارسة الصفوة بما يخالف القيم الاجتماعية أدى الى عدم توازن شعبي

د .محمد علي ابراهيم التومه( خبير تربوي)

كان لا بد ان يحدث هذا الذي حدث باطلاق الرصاص من شرطي على افراد من الشعب ليس لهم ذنب او سبب  يدعوه لذلك الا شيئ واحد – لو نظرنا الي الانسان وتكوينه الرباني المحكم  الا وهو النقاء والفطره ما لم تؤثر عليه مؤثرات البيئة الخارجيه بمؤثرات ينحرف بها عن المسار الصحيح لو هي غير سليمة او تعضد فطرته السليمة وتؤازر ما فطر عليه بيد الخالق العظيم – فلو نظرنا الى مجتمعاتنا الحالية نجدها متسارعة الحركة وعشوائية التفاعل مضطربة القيم وتخلي من يعيشونها عن الكثير من ثوابت الحياه التي يجب ان نعيشها كما يجب ان يكون – وهذا ناتج عن تداخل وتسارع وتعارض وتشويش لحياة الافراد سواء من جراء الحاجة او شراهة منهم الى اشياء يريدون الوصول اليها دون اي طموح او بناء لقدرة تستحق المكافئة عليها بوصولهم الى ما يرغبون والسطو على كل شيئ دون بذل اي شيئ الا حب مريض

فقدت القناعة والرضي بما اقتسم لك كل حسب قدراته واصبح الانسان بعصرنا ماثلا امامه الظلم والرشوة والمحسوبية والخلاعة والتدني والاعتداء على ما ليس لك وما يملكه الاخر دون رادع او محاسب او متباطئ بتطبيق قانون وضعي من صنع البشر – واصبح القانون الوضعي لا يفي بحاجة الناس للتصدي للانحرافات او التحايلات علي هذا القانون المخل والمخلخل -واصبح من يسطوا مناصرا له ومن يريد القيم لايرضى به ولكن العبرة بالتطبيق والرؤيا المنتصرة والمطبقة والمناصرة لهذا الضابط الغير منضبط او القاصر عن اشباع حاجة البشرية بالعدالة -وكذلك ضغوط الحياه علي الافراد مع عدم تحصينهم بالقدرة علي التكيف مع هذه الضغوط ومن هنا حدث ما يجده الفرد العادي عمل الا معقول بزمن لا معقول وحدث لا معقول وبشر لا معقولي التصور ولا متوازنوا الفكر — فلم يأتي هذا من فراغ  اذ انه اتى من تدني بالقيم والمثل العليا واصبح الانسان غير معترف ضمنا وعلنا بأي قيمة من القيم الاجتماعية او الخلقية او الدينية التي تضبط ايقاع اي مجتمع انساني – وحدث ما يسمي بالترنح الاخلاقي والهذيان الغير معلن بل يظهر بتصرفات مفاجئة حتي لا يحسها من يقوم بها الا بعد ما تحدث – وهذا ايضا ناتج عن تسارع بوتيرة وايقاع الاحداث

بحيث لا يستطيع الفرد العادي ما يسمي المتخلف مواكبتها لا فكريا ولا كيميائيا من داخل تعامل مخه وذلك بالاتصالات العصبيه المنظمة للسلوك – وهذا الموضوع من العمق مالا استطيع الخوض به في عدد من الصفحات البسيطة ولكني اعطي فكره مبسطة عن نواحي الخلل – اذن ما هو الحل ؟ الحل في اننا لابد من ضبط ايقاع المجتمع وتنظيمه والبعد عن ربطه بالمجتمعات الخارجية وذلك بالتقليد لسلوكيات وانماط معيشة لا تتناسب وتركيبنا البيلوجي والرقي باجهزتنا الجسمية واصبح ما يسمي بالهوة الاجتماعية والنفسية والسلوكية بين المجتمعات منها العالم الاول والعالم الثالث او من هم متخلفون ومن هم على قدر من التقدم ومن هنا يظلم فريق من الفرق اما بالسلب او بالايجاب وعليه لابد ان يقوم القائمون علي المجتمع بالتنظيم والتحديد والوصول بالحياة الي نمط يتناسب وتركيب شعب من الشعوب لا خلط الامور بين جميع الشعوب – فلو فرض مثلا ان اضطر احد افراد من العالم الاول ان يجبر علي المعيشة بمجتمع متخلف فانه اما ان يصاب باكتاب او احباط او ان يقود هذا المجتمع لو كان من الرقي والكياسة ما يؤهله للدور الي الرقي به ولكن بتسلسل وتناغم لا يغفل بتوازن افراده – ومن الاسباب ايضا عدم فهم المسؤولين عن تنظيم وامر هذه الامم ان يتعاملوا بعلمية اكثر لانهم اما عسكريون لا يعرفون الا لغه القمع والاذلال او جامعوا ثروات لا يعرفون رحمة ولا خوف او تراجع عن ما يرونه ضار بهؤلاء الناسفلو حللنا حالة الشرطي الذي قام بهذا العمل من اطلاق النار من سلاحه الميري علي ابرياء نجده قهر واذل وضغط عليه اجتماعيا ومهنيا واقتصاديا الي درجه افقدته التوازن – مع عدم تحصين المجتمع له بثقافة تعمل علي تكيفه مع هذه الضغوط – ولذلك اتاه الانفعال لحظي ونفذ ما يراه صحيح لحظي دون رقيب قيمي لان تركيبه العقلي وذاكرته الحافظة لم تحتفظ بما تقيس عليه اي خطأ ينفعل له ومن هنا جاء التنفيذ وهو غير شاعر الا بما يعمله ومجرد من اي رقيب او حسيب ذاتي كان يجب ان يحصن به ليكون القائد لانفعالاته والمسيطر والرادع له عن اي عمل خاطئ – وهذا ما حدث لسائق الباص لشركة عثمان احمد عثمان – القهر والاذلال من زملاءه سواء عن قصد او غير قصد ولكنه لم يكن محصنا بعقل يحميه من انفعاله او ردود افعاله – وعليه فلا بد من منظومة تربوية اصلاحية لا حشوية للعلوم بهدف الامتحانات والنجاح بها – اذ لم يعد العلم مجرد للوصول الي وظيفة بل لا بد ان نغرس بالنفوس البشرية ان العلم هدفه تكوين عقل متوازن وقادر علي التكيف والتحمل لعبئ جديد الا وهو حياة ضاغطة وقاسية يجب التسلح لها بالعلم لنتقي اخطار جديدة اصبحت لا يحلها الا العلم ولا يستطيع عيش حياة كريمة الا كل من هو علي قدر من العلم والفكر وبناء عقل يستطيع علي هذه الحياه فلم تعد الحياة بالبساطة المعهودة كما بزمن اجدادنا وجداتنا – وكذلك يجب ان ينظر الي من يرعون شؤون هذا المجتمع علي انهم علماء ومتخصصون اعدوا لذلك لا عسكريون ونظاميون لا يعلمون من الحياه الا ( صفا -وانتباه — واسترح) فلم تعد من ورائهم راحة والله من وراء القصد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى