
برعي محمد
لا أحد يشك في القيمة الفنية لبراهيم دياز؛ أرقامه، لمساته، تأثيره في ريال مدريدوالمنتخب الوطني المغربي ومساره المتصاعد كلها تؤكد أننا أمام لاعب يملك أدوات النخبة، لكن ما يعيشه اليوم من انتقادات وضغط نفسي لا علاقة له بقدراته، بل بمرحلة حساسة يمر بها لاعب كرة القدم حين يجد نفسه بين مطرقة الجماهير وسندان الذات،منذ ضربة الجزاء التي أهدرها في نهائي كأس إفريقيا 2025، بدا واضحا أن دياز يعيش أزمة ثقة،ليس لأن الخطأ كارثي، بل لأن حجم اللحظة كان أكبر من قدرة اللاعب على استيعابها عاطفيا، تقارير إعلامية أكدت أن تلك الليلة كانت من “أقسى لحظاته” وأنه احتاج دعما نفسيا كبيرا من زملائه في ريال مدريد، والمنتخب الوطني وجمهوره الواسع بالمملكة المغربية والذين التفوا حوله بشكل استثنائي لتجاوز الصدمة ورغم أنه عاد إلى مدريد والمنتخب الوطني بروح أفضل، فإن آثار تلك اللحظة لم تختف تماما.
النادي نفسه عبر عن ثقته في تعافيه النفسي، مؤكدا أن التجربة ستقوي شخصيته ولن تترك أثرا دائما، لكن هذا لا يمنع أن نؤكد ومن خلال تحركاته داخل الملعب وخاصة خلال مقابلات كأس العالم 2026 ،أن اللاعب ما زال يعيش ضغطا داخليا، يظهر في تردده أحيانا، وفي إضاعته للفرص مرة اخرى و محاولته الدائمة لإثبات ذاته في كل لمسة.
لماذا يتعرض دياز لكل هذا الضغط؟
يمكن التأكيد ان صدمة اللحظة الكبرى،إهدار ركلة جزاء في نهائي قاري ليس حدثا عاديا. إنها لحظة تخزن في الذاكرة الانفعالية للاعب، وتعيد تشكيل علاقته بذاته،وكلما ضيع الفرص زاد ضغطه كما يظهرذلك خلال مقابلتي: اسكتلندا وهايتي.
اللاعب يشعر أنه خذل بلدا كاملا، حتى لو كان ذلك غير منطقي.
هذه الصدمة تخلق خوفا من التكراروحساسية مفرطة اتجاه اللاعبين الكبارحيث يملكون آليات قوية للتعافي.
التقارير تشير إلى أن زملاءه لعبوا دورا محوريا في دعمه معنويا، فالضغط يولد توترا في اتخاذ القرارورغبة مفرطة في إثبات الذات،حساسية اتجاه أي خطأ بسيط.
ونعلم جيدا ان الجمهور لا يرحم، خصوصا حين يتعلق الأمر بلاعب دولي يحمل آمال بلد بأكمله.
الانتقادات ليست المشكلة، بل طريقة استقبال اللاعب لهاخاصة حين يكون اللاعب في حالة هشاشة نفسية ،تتحول أبسط الملاحظات إلى هجوم شخصي في ذهنه ونحن نتساؤل من منظوراخر كيف يعيش لاعب كرة القدم الضغط؟
فعلا اللاعب يعيش ضغوط كثيرة وقوية:
-أولا: الضغط ليس رياضيا فقط اللاعب يعيش تحت ؛ضغط الإعلام،ضغط الجمهور،ضغط العائلةضغط المقارنات،ضغط العقد والراتب،ضغط إثبات الذات أمام المدرب،هذه الضغوط تتراكم لتخلق ما يسمى في علم النفس “الاحتراق النفسي الرياضي”.
-ثانياً: اللاعب إنسان قبل أن يكون آلةكما قال مبابي لدياز:“قبل التفكير في كرة القدم، يجب التفكير في الإنسان.”
هذه الجملة تختصر كل شيء،فاللاعب ليس روبوتا،هو شاب رياضي ملهم لكثير من الشباب ومحبي كرة القدم، يعيش تحت أضواء عالمية، ويحاسب على كل خطوة.
-ثالثاً: الثقة هي الوقود الحقيقي فحين تهتز الثقة، ينهار كل شيء:
*القرار يصبح بطيئاً.
*باللمسة الأولى يتوترالجسد
*يتشنج الذهن ويتشتت.
فالثقة ليست مهارة، بل حالة نفسية تبنى وتهدم.
ابراهيم دياز لا يعاني من نقص في الموهبة، بل من تراكم نفسي سلبي بدأ منذ كأس إفريقيا، واستمر خلال منافسات كأس العالم 2026، وتفاقم الامر بفعل الانتقادات والمنافسة الشرسة ..
المدرب والطاقم يدركون ذلك، ولهذا يقدمون له دعمامعنوياواضحا.
فالجمهور مدعو اليوم الى دعم قوي اتجاه ابراهيم دياز لكي تتحول التجربة إلى قوةو أن لا تبقى جرحا مفتوحا.
جميعا من أجل المغرب..
ديما مغرب
ديما دياز












