
في كل يوم من هذا التاريخ يحتفل الشعب المغربي بذكرى وثيقة المطالبة بالإستقلال. و التي تؤرخ من جهة للحظة الضعف التي كان يعانيها المعمر الفرنسي جراء حرب عالمية ثانية، أقل ما يقال عنها أنها كانت الأكثر فضائعية في التاريخ البشري، كما عبرت عن ذاتها التدميرية كنتيجة حتمية لاحتدام صراع دول الغرب الإستعماري على الأسواق، الموارد و المستعمرات .
ومن جهة أخرى تحيلنا هذه الذكرى ” الاستثنائية” إلى لحظات عصيبة في التاريخ الجماعي للمغاربة. وقد انقدحت عنها شرارة حدة الوعي الوطني الجماعي ” المخزن، القبائل ، الزوايا ، العلماء و سكان المدن، النخب الشابة المثقفة التي درست بالخارج للتخلص من هذا المستعمر الغاشم.
سؤال الوطنية إذن هو سؤال حول الراهن التاريخي، المغربي في ضوء جهوده الديبلوماسية المغربية و دينامية مناعته الدفاعية في أفق استكمال وحدته الترابية.
معناه أن مشروع استرجاع المغرب الكبير ” الأب” لترابه التاريخي لازال في جدول أعمال الوطنية المغربية (كإيديولوجية طبيعية لدولة أمة) كما يقول د عبد العروي في كتابه المفرنس ” الوطنية المغربية” . دولة أمة وقد امتدت حدودها من طنجة الى نهر السينغال في عهد الدولة السعدية و العلوية، و قبلهم الموحدون و المرابطون . مغرب أقل ما يقال عنه، أنه كان مستهدفا في شواطئه المترامية الأطراف وسهوله ومراعيه الخصبة. بحيث عانى من غزو الإمبراطورية الرومانية قديما، و الإيبري وسيطيا و كل من الإحتلال الفرنسي و الإسباني حديثا .
إنه الواقع التاريخي الذي يستفزنا جميعا بقوة “كسكان جزيرة” كما يقول العروي مطوقة جغرافيا لطرح أسئلة جديدة .
ما ضرورة الوطنية الجديدة؟ ما هي شروط إمكان تحقيق الإنبعاث الثقافي و الحضاري لبناء دولة و مجتمع قويين؟
إذا كانت لحظات المقاومة المسلحة أساس دحر فلول الإستعمار فإن تلك اللحظة المشرقة تبقى أساس إعادة النظر في أسئلة الحاضر من حيث الحاجة الى ثقافة وطنية تديب كل أنواع الإختلاف في ” المصلحة العامة ” للدولة و المجتمع .
لا أحد ينفي بطولية حدث ” ثورة الملك و الشعب” عندما نفي رمز الأمة و سيادتها وثورة الشعب على المستعمر . انه حدث يشكل لحمة الوطنية المغربية كنوع من المقاومة النبيلة.
وعليه يمكن اعتبار الوطنية الجديدة دعوة صريحة و حيوية لبناء افق تشاركي جماعي مغربي في المستقبل المنظور . بحيث يمكن لنخبة جديدة واعية بالخصوصية التاريخية، السياسية و الإجتماعية للتجربة التاريخية المغربية، ان تجترح خريطة طريق لبناء قاعدة اقتصادية حديثة لتحقيق الإستقلال الثاني . و بالتالي نوجه السؤال عن أية تنمية نرتضيها للساحل الإفريقي و مجتمع نموذج في التدبير العقلاني و المؤسساتي حتى يصير مؤهلا للتنافسية الدولية .
كيف يمكن أن نكون في مستوى تحديث البنيات التحتية التي يشهدها المغرب؟ وكيف يمكن أن ننجح مشروع ” المغرب الأطلسي؟
الجواب الصريح، سيكون هو فعل ضرورة النهوض بمنظومة التربية و التعليم كمدخل للتأهيل و تكوين المجتمع . كيف يمكن تصور تنافسية دولية بدون تأهيل الموارد البشرية في مختلف القطاعات و التخصصات في أزمنة الرقميات و اقتصاد المعرفة.
جماع القول يمكن القول أن المغرب يعيش هدوءا نسبيا ، و ان وحدته تكمن في التلاحم التاريخي العتيد بين الشعب و الملكية . ملكية تشكل صمام أمان اتجاه التيارات الدينية الماردة من جهة . و حاجز دفاعي لكل أنواع الإختراق الثقافي، السياسي و الحقوقي.
فتعالوا أيها المغاربة الى مقولة ” كلنا مغاربة” للإنخراط في مشروع وطنية جديدة تعيد أمجاد المغرب الإمبراطوري بالأستفادة اليقظة من المتاح الإنساني . لكي ننخرط بشكل سلسل في أزمنة الحداثة و المناعة .














