اش واقع فمدينتي

واش الإجماع محسوم أم المفاجأة واردة؟ يوسف علاكوش على أعتاب قيادة الاتحاد العام للشغالين

توفيق اجانا

في سياق الاستعدادات الجارية لعقد المؤتمر الوطني الاستثنائي لـ الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، المقرر يوم 26 أبريل 2026 بالرباط، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تسفر عنه هذه المحطة التنظيمية الحاسمة، ليس فقط من حيث تجديد الهياكل، بل أيضاً على مستوى طبيعة التوازنات الداخلية وخيارات القيادة المستقبلية. فالبلاغ الصادر عن الكتابة العامة، بما يحمله من معطيات تنظيمية دقيقة، يعكس أهمية هذا المؤتمر باعتباره لحظة مفصلية في مسار واحدة من أعرق المركزيات النقابية بالمغرب.

المؤتمر، الذي سيجمع أعضاء المكتب التنفيذي وكتاب الجامعات والنقابات الوطنية والاتحادات الإقليمية، إلى جانب تمثيليات الشبيبة والمرأة وهيئات استشارية، يوحي بأن الاتحاد يتجه نحو إعادة ترتيب شاملة لأجهزته، في ظل سياق اجتماعي واقتصادي يتطلب خطاباً نقابياً أكثر انسجاماً وفعالية. غير أن ما يضفي على هذا الموعد طابعاً خاصاً هو النقاش غير المعلن حول هوية القيادة المقبلة، حيث يتردد بقوة اسم يوسف علاكوش باعتباره المرشح الأبرز، بل الوحيد الذي يحظى بدعم واسع داخل مختلف مكونات التنظيم.

هذا المعطى، وإن كان يعكس توجهاً نحو التوافق وتفادي منطق الصراع، يطرح في الآن ذاته تساؤلات حول طبيعة هذا “الإجماع” وحدوده، خاصة وأن التجارب النقابية عادة ما تُظهر أن التوافقات المسبقة لا تلغي بالضرورة وجود تباينات في الرؤى أو اختلافات في التقدير. فهل نحن أمام مسار محسوم سلفاً يقود إلى تزكية شكلية، أم أن هامش المفاجأة ما زال قائماً داخل كواليس المؤتمر؟

من الناحية التنظيمية، يبدو أن الاتحاد يميل إلى خيار الاستقرار، عبر الدفع بمرشح يحظى بثقة الأغلبية، وهو ما قد يفسر غياب أي مؤشرات قوية على وجود منافسة فعلية. غير أن هذا السيناريو، رغم وجاهته، لا يلغي احتمال بروز دينامية داخلية في اللحظات الأخيرة، خاصة إذا ما برزت أصوات ترى في المؤتمر فرصة لإعادة توزيع موازين القوة أو طرح بدائل قيادية.

في هذا الإطار، لا يمكن فصل ما يجري داخل الاتحاد عن التحولات التي يعرفها المشهد النقابي المغربي بشكل عام، حيث تواجه التنظيمات تحديات مرتبطة بتجديد النخب، وتعزيز الحضور الميداني، واستعادة ثقة الشغيلة. وهو ما يجعل من اختيار القيادة المقبلة ليس مجرد مسألة تنظيمية داخلية، بل رهانا يرتبط بقدرة الاتحاد على التموقع في مرحلة تتسم بتعقيدات اجتماعية متزايدة.

وبين فرضية الحسم المسبق لصالح يوسف علاكوش وإمكانية حدوث مفاجأة، يبقى المؤتمر الوطني الاستثنائي لحظة اختبار حقيقية لمدى صلابة التوافقات الداخلية، وقدرة الاتحاد على تدبير انتقال قيادي سلس دون إغفال متطلبات الديمقراطية الداخلية. فالمؤتمر، في نهاية المطاف، لن يحدد فقط اسم القيادة، بل سيعكس أيضاً طبيعة المرحلة المقبلة وخياراتها الكبرى داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى