
توفيق اجانا
لم يكتمل النصاب القانوني لعقد الدورة العادية لشهر أكتوبر 2025 لمجلس جماعة مكناس، حيث لم يتجاوز عدد الأعضاء الحاضرين 26 من أصل 61 عضوا يشكلون المجلس، ما حال دون افتتاح الجلسة المبرمجة يوم الاثنين 7 أكتوبر الجاري. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة أسئلة كثيرة حول واقع التماسك داخل الأغلبية المسيرة ومستقبل تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الإسماعيلية.
غياب النصاب في حد ذاته لا يُعتبر مجرد حادث إجرائي، بل يحمل دلالات سياسية قوية، خصوصا حين يتعلق الأمر بجماعة كبرى مثل مكناس. فبعد سنة من انتخاب المكتب المسير، يبدو أن علاقة الرئيس بعدد من مكونات أغلبيته بدأت تعرف تصدعات واضحة، سواء بسبب اختلاف الرؤى حول طرق التدبير أو نتيجة شعور بعض المستشارين بالتهميش في اتخاذ القرار، ما جعل بعضهم يختار الغياب كوسيلة للتعبير عن موقف سياسي ضمني.
من الناحية القانونية، فإن مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات تنص على أن عدم اكتمال النصاب في الجلسة الأولى يؤدي إلى تأجيلها تلقائيًا إلى اليوم الثالث الموالي بنفس جدول الأعمال، وتنعقد بمن حضر. غير أن البعد القانوني لا يغطي البعد السياسي، لأن تكرار مثل هذه الحالات غالبًا ما يعكس فقدان الثقة بين مكونات الأغلبية، وقد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات داخل المجلس.
المعطيات الحالية تشير إلى تراجع واضح في الانسجام السياسي داخل الأغلبية، وهو ما قد يعني فعليًا أن الرئيس لم يعد يتحكم في نفس التوازنات التي سمحت له بتشكيل المكتب قبل عام. الانقسامات الداخلية وغياب التنسيق مع المستشارين الذين ساهموا في تشكيل التحالف المسير قد تكون أحد الأسباب الرئيسية لهذا الغياب الجماعي. وإضافة إلى ذلك، هناك ملفات كبرى تتعلق بالتدبير المفوض لا تزال ترهق ميزانية جماعة مكناس، ولم يتم بعد معالجتها بالقرار الذي يليق بانتظارات ساكنة المدينة، مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لطريقة تدبير الشأن المحلي وضعف الحسم في القضايا الاستراتيجية.
ورغم هذه المؤشرات، فإن فقدان الأغلبية لا يُعلن رسميًا إلا إذا تم التصويت ضد مشاريع أساسية أو رفض الميزانية، وهو ما لم يحدث بعد، ما يعني أن المجلس يعيش مرحلة اختبار سياسي قد تعقبها إعادة ترتيب الأوراق. ويرى متتبعون أن ما وقع ليس مجرد أزمة عدد، بل أزمة تواصل سياسي داخل الأغلبية، فالرئيس مطالب بإعادة بناء الثقة، وتوسيع دائرة المشاركة في القرار، واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية.
في المحصلة، فإن دورة أكتوبر غير المنعقدة تُنذر بمرحلة دقيقة في مسار المجلس الجماعي لمكناس. فبين من يرى أن الرئيس فقد أغلبيته ومن يعتبر ما حدث سحابة خريف، تبقى الحقيقة أن المدينة تحتاج إلى استقرار مؤسساتي وإرادة جماعية لتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، خدمة للمصلحة العامة ولساكنة مكناس التي تنتظر الكثير من ممثليها.
يتبع..






