
اجانا توفيق
في قراءة نقدية لأداء الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين خلال حلوله ضيفًا على برنامج “ساعة صراحة”، يبرز البعد التواصلي كاحد المفاتيح الاساسية لفهم حضوره داخل النقاش. فقد اعتبر المحلل الاعلامي الدكتور سعيد الخمسي أن أوزين أظهر قدرة لافتة على إدارة الحوار، ليس فقط من خلال التفاعل مع الاسئلة، بل أيضا عبر توجيهها وإعادة صياغتها بما يخدم خطابه.
هذا التوصيف يحيل على تقنية معروفة في التواصل السياسي، تقوم على إعادة تأطير السؤال بدل الإجابة المباشرة عنه، وهي استراتيجية تمكن الفاعل السياسي من تفادي الزوايا الحرجة، وتوجيه النقاش نحو مجالات أكثر أمانا، مع الحفاظ على التحكم في الإيقاع العام للحوار. وفي هذا السياق، بدا أن أوزين لا يكتفي بالتموقع كضيف مجيب، بل يتحول أحيانا إلى طرف فاعل في صياغة الأسئلة نفسها، في محاولة لضبط مسار النقاش.
ولم يخل أداؤه من توظيف أساليب خطابية قريبة من المتلقي، من خلال استعمال تعابير يومية والتفاعل الإيجابي مع المداخلات، وهو ما يندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ“التبسيط التداولي للخطاب السياسي”. هذا الأسلوب، وإن كان يساهم في خلق نوع من القرب مع الجمهور، إلا انه قد يؤدي في المقابل إلى تلطيف حدة النقاش، والتخفيف من منسوب المساءلة المباشرة.
من جهة اخرى، يعكس هذا الحضور التواصلي تراكما في التجربة، سواء على المستوى السياسي او الإعلامي، حيث يظهر أن أوزين يمتلك دراية واضحة بمنطق البرامج الحوارية، ويستثمرها عبر الانتقال الذكي من موقع المجيب إلى موقع المبادر، بما يتيح له هامشا اوسع للتحكم في الرسائل التي يسعى إلى تمريرها.
وعلى مستوى اوسع، تكشف الحلقة من “ساعة صراحة” عن دينامية النقاش العمومي في المغرب، من خلال تناولها لقضايا حساسة مثل الغلاء والتعليم والإعلام. غير ان هذا الزخم في الطرح يفتح بدوره نقاشا نقديا حول طبيعة هذا النوع من الحوارات: هل يسهم فعليا في بلورة بدائل واقعية، ام يظل في حدود إعادة إنتاج خطابات سياسية متقابلة؟
بهذا المعنى، تعكس الحلقة حيوية في تعدد المواضيع والزوايا، لكنها تبرز أيضا حدود النقاش السياسي التلفزي، الذي قد ينحو أحيانا نحو إبراز الاداء الخطابي على حساب تعميق الحلول. وفي المحصلة، يقدم هذا النموذج مثالا واضحا على التداخل القائم بين السياسة والإعلام في تشكيل الرأي العام، حيث لا تقل طريقة عرض المواقف أهمية عن مضمونها.






