
توفيق اجانا
فيما يتم تصوير مدينة مكناس كمنارة للتغيير والنمو، لا يمكننا تجاهل الحقائق القاسية التي لا تزال تواجه سكانها. صحيح أن هناك تطوراً ملحوظاً في بعض المجالات، لكن ذلك لا يعكس صورة المدينة بشكل كامل. يجب علينا أن نكون واقعيين ونواجه التحديات التي لا تزال تؤثر على جودة الحياة فيها.
على الرغم من الجهود المبذولة لتحسين المظهر الحضاري للمدينة، تظل هناك أحياء تعاني من تردي البنية التحتية. الشوارع التي توصف بالمرصوفة قد تكون نموذجية في مناطق معينة، لكنها لا تشمل كل أرجاء المدينة، حيث لا تزال بعض الأحياء تعاني من العزلة وعدم توفر الخدمات الأساسية. كما أن الازدحام المروري والنقص في وسائل النقل العامة الفعالة يسببان كابوساً يومياً للسكان.
إضافة إلى ذلك، ما يُشاد به من تعاون بين المواطنين والإدارات، قد لا يكون واقعاً حقيقياً للجميع. فالكثير من الأفراد لا يزالون يواجهون صعوبات عند محاولة قضاء مآربهم الإدارية، ولفت الانتباه إلى الظواهر السلبية مثل الرشوة أو المحسوبية لا يزال ضرورياً، رغم التنظير حول تقنيات حكامة جديدة.
بينما نتحدث عن تحسين جودة الحياة، يجب ألا نغفل عن العديد من النواقص في الخدمات الاجتماعية، من التعليم إلى الصحة، التي لا تزال تتطلب اهتماماً وعلاجاً عاجلاً.
وهكذا، بينما ننتشي برؤية حلم المدينة المتألقة، يجب أن نكون واقعين ونواجه تحدياتها. ما يحتاجه سكان مكناس هو تغيير فعلي وشامل، يراعي واقعهم وأطماعهم الحقيقية، لا مجرد صور جميلة ومظاهر براقة تضلل الأعين. فمكناس بحاجة إلى عمل مستدام يُعينها على تجاوز التحديات الجديدة ويبني مستقبلاً حقيقياً ينطلق من أرض الواقع.




