اش واقع فمدينتي

لماذا سيتم تغيير جزء من تصميم تهيئة مدينة مكناس لسنة 2021

توفيق اجانا

هي نقطة أدرجت في جدول أعمال دورة أكتوبر العادية لجماعة مكناس بتاريخ 7 منه 2024، والتي تتعلق بمشروع تصميم تهيئة المدينة العتيقة ومناطق الارتفاق ،والمنطقة الغربية المحاذية لشارع محمد السادس وفريد الأنصاري، لكن ما يثير انتباهنا أثناء عرض هذه النقطة على أنظار المجلس ،والتي صودقت عليها من طرف الأعضاء وبحضور الإعلام ، في إطار إعداد تصميم تهيئة المدينة العتيقة لمكناس ومناطق الارتفاق وخلافا للتصميم الحالي الذي سيصل مداه الى منتصف شتنبر 2025 تمت إضافة منطقة محاذية جزء من شارع محمد السادس و فريد الأنصاري ، ومن هنا يستشف العديد من التساؤلات التي يمكن ان تطرح في هذا السياق.

ماهي الدوافع التي أدت إلى هذا التقطيع الجديد؟ وما هي أسباب النزول ؟ ولماذا تم إضافة هذا الجزء إلى تصميم تهيئة المدينة العتيقة ؟ ألا يمكن مراعاة في هذا التقسيم التقطيع الجغرافي ؟ وما هي المسوغات والإجراءات القانونية التي فرضته؟ مع العلم ان تلك المنطقة لا تضم مكونات ذات طبيعة أثرية للحفاظ عليها ما دام هذا التصميم يهم المدينة العتيقة لمكناس بل هي مجرد بنايات إسمنتية ، والتي لايمكن تصنيفها ضمن المعالم التاريخية ما لم تحمل قيمة تاريخية أو ثقافية معينة ، في سياقها التاريخي والثقافي لتلك البنايات ، وخاصة عندما يتعلق الأمر بشارع فريد الأنصاري ، وتجدر الإشارة إلى أن هذه المناطق هي جزء من تصميم التهيئة لمكناس المصادق عليه في 10 محرم 1443 (19 أغسطس 2021) وفق مرسوم رقم 2.21.639 بل أكثر من ذلك، فالتقطيع الجغرافي ينبغي أن يكون بناء على أساس التراث المادي الذي يعتمد على تقسيم المناطق بناءً على المواقع والأماكن التي تحتوي على تراث ثقافي أو حضاري ذو قيمة تاريخية بهدف حمايته وإدارة التراث المادي والمحافظة عليه، إلى جانب تطويره كمورد ثقافي وسياحي للأجيال القادمة .

ومن جانب أخر لا ننسى على أن هناك التزامات دولية تلزم مدينة مكناس التي أدرجت في قائمة التراث العالمي لليونسكو في سنة 1996 وتحديدا بسبب تاريخها الغني وتنوعها المعماري الفريد، الذي يعود إلى فترة حكم السلطان مولاي إسماعيل في القرن السابع عشرة ،وتعد مدينة مكناس نموذجًا لالتزام المغرب بالحفاظ على تراثه التاريخي والثقافي المدرج في قائمة اليونسكو، وهي تعمل على تحقيق التوازن بين حماية التراث والتنمية الحديثة بشكل يحافظ على هوية المدينة وأي تغيير في ذلك قد يطرح إشكالا مع الجهات المختصة التي ينبغي أن تعد تقريرا مفصلا حول ما مدى مطابقة التقطيع الجديد للتراث المادي، وهل يوافق المعايير من اجل التحديث لإلحاقه بقائمة التراث العالمي ؟ لذلك يجب أن يكون التقطيع الجديد واضحًا ويحدد بدقة الحدود الجغرافية للمعالم التراثية المادية التي تستحق الحماية والتي تحتوي على معالم تاريخية مهمة، مثل الأسوار التاريخية، البوابات، القصور، والمواقع ذات الطابع الإسلامي من اجل إظهار القيمة العالمية البارزة التي تعكس التقطيع الجديد ،وتستند إلى دور المدينة كعاصمة تاريخية للسلطان مولاي إسماعيل وأسلوبها المعماري الفريد الذي يمزج بين الطراز المغربي والأوروبي.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى