
توفيق اجانا
قد يبدو من الغرابة ان وضع جماعة مكناس يعيش حالة خاصة، لكن هذا الوضع يعرفه مختلف جماعات المغرب تقريبا، حالة عدم انسجام الأغلبية التي افرزها قانون الانتخابات، الذي افرز خليط غير متجانس يضم عشرون من الأحزاب الممثلة بجماعة مكناس، اذ سنصبح امام اغلبيات وكل مرة يعقد تحالف جديد في غياب النجاعة والحكامة الإدارية والمصلحة العامة للمدينة.
اذ، لم يكن المشرع المغربي موفقا في فرز مفهوم الديمقراطية الأكثر تمثيلية او الديمقراطية التوافقية لأننا بعيدين عن هذه الاخيرة سنة ضوئية وبعيدين عن المفهوم الذي يجسد تخطي الانقسامات القطاعية في المجتمعات التي يوجد فيها تنوع في الانتماءات وذلك بغية تحقيق التعاون، وان كان البعض يعتبرها نظام ارادي وتعاقدي من أجل الحفاظ على التفاهم بين مختلف القيادات السياسية، فإن ذلك لن يؤثر في جزئيته رغم الاختلاف البسيط، لكن يبقى فهمه وتنزيله على ارض الواقع أعمق بكثير من ذلك في غياب بنية قوية قادرة على التفاعل مع المفهوم.
وان كنا نسجل على ان النظام الديمقراطي الأكثر تمثيلية كان يفرز لنا نخب قوية من حيت التكوين في اطار نظام اللائحة الفردية ،لكنه اتسم بضعف الانسجام .فان التوافقية لن تجد طريقها المنشود في إطار ضعف التكوين وفهم طريقة التدبير أولا وما يفرضه من حقوق وواجبات ، وجعل مصلحة المدينة فوق كل اعتبار في اطار سيادة القانون والتطبيق السليم له
ورغم الغموض الذي يحوم حول المشرع المغربي من خلال مقتضيات القانون المنظم للانتخابات حول ماذا يريد هل يريد الإفصاح عن الديمقراطية التوافقية ام الديمقراطية الأكثر تمثيلية، لكن عند تحليل الوضع قد نجد انفسنا امام الديمقراطية التوافقية التي أضحت تنتقل الى دول العالم الثالث منذ سنة 2003 ونأخذ على سبيل المثال النموذج العراقي، ونحن نسقط هذا النموذج على مستوى الجماعات الترابية للمملكة المغربية نجده في تركيبته او في جزء من مفهومه العام يتجه نحو الديمقراطية التوافقية لأننا لسنا امام الطائفية او الاثنية أو العرقية او الدينية التي تعاني الانقسامات وانما امام خليط متنوع من النخب ،ولن نناقش هل هي تتوفر على مرجعية ام لا، لان هذا النقاش اصبح متجاوز امام تمييع المشهد السياسي من خلال تواجد مجموعة من الأحزاب الملقبة بالأحزاب الصغرى وكأننا امام مقاولات
لذا ينبغي التفكير مليا وعلى الدولة ان تبسط يدها اذا ارادت خيرا بهذا البلد من اجل أن يساهم الجميع من مفكرين وباحثين واعلاميين ولن نقصي السياسيين لا ن السياسي قد تجده باحث او مفكر أو اعلامي أو نقابي ويكون للجميع حق استعمال الفيتو المتبادل من اجل المضي قدما .
يتبع…














