كتاب رأي

صحافة التشهير أي دور

ذ.توفيق أجانا

ان الحديث عن صحافة التشهير في إطار القوانين المنظمة للمهنة يجب أن نستحضر في البداية اخلاقيات المهنة التي تستدعي، الحياد والدقة والمصداقية والنزاهة، التي تجعل من الصحافي المهني في المستوى المطلوب بعيدا عن التملق والارتزاق والتجارة بأعراض الناس. رغم التطور الذي عرفه القانون رقم 88.13 الذي يتعلق بالصحافة والنشر والقانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين  لازال يفتقران للتفعيل والتحيين من طرف المشرع لسد الثغرات التي تشوبهما، بل أكثر من ذلك اَن الأوان بأن يقوم المجلس الوطني للصحافة بتفعيل مهامه والتي تصل الى حد سحب بطاقة الصحافة المهنية في حالة الاخلال بقواعد اخلاق المهنة والنزاهة. للحد مع كل أشكال التي قد تسيء للمهنة، ليس جل من يحمل هاتف محمول او كاميرة فهو صحافي، فالصحافي هو من تتوفر فيه الشروط التي يستجوبها القانون بالإضافة الى التكوين، والتكوين المستمر للرفع من جودة وتجويد القواعد المهنية بعيدا عن الإساءة ،والتشهير والتضليل والتوظيف الذي يهدف من خلاله استعمال ديماغوجية الخطاب للوصول به الى عواطف الناس من اجل استقطاب أكبر عدد من القراء أو تحقيق نسبة مرتفعة من المشاهدين قصد الربح المادي من الفضاء الأزرق او اليوتوب في غياب المبادئ والرقابة الصارمة في هذا المجال لان الحديث هنا ليس عن حرية التعبير وانما عن المساس بحرية الاخرين وكرامتهم واستفزاز مشاعرهم ومشاعر المواطنين في نقل أحداث لا تليق بالمجتمع المغربي ككل . لهذا نحن في حاجة الى التقنين والتطوير لكي نتوفر على أليات التدخل العاجل والتطبيق الصارم للقوانين في حالة مخالفتها دون اللجوء الى التضييق او التلفيق في احترام متبادل كل من زاوية اختصاصه والعمل أيضا في إطار المساوات لتمكين الصحافي المهني من الحق في الحصول على المعلومة، وهذا يعني أن من لا يتوفر على صفة صحافي مهني، وان من يساعده على حمل هذه الصفة فهو يشارك في عدم تخليق المهنة ويفسح المجال للفوضى لهذا القطاع.

لذلك ينبغي على السلطات المختصة تفعيل القانون للحد من صحافة التشهير وخاصة تلك التي لا تحمل صفة صحافي مهني، فدورها باث يشكل اثارا سلبية على المجتمع وضرب كل دروب الاخلاق الفاضلة مما قد يصل ذلك الى حد التقليد من طرف الغير وهذا هو الخطير في الامر ،أصبحت فوضى عارمة من طرفها  تبحث عن السبق دون مراعاة واحترام حرية الاخرين كيفما كانت وضعيتهم سواء كانوا في قرح او فرح أو أشياء أخرى تجب السترة .إذ كيف لديننا الحنيف يحث على الاخلاق الفاضلة التي ينبغي على الانسان ان يتشبث بها تجاه أخيه المسلم لقوله ﷺ  “من ستر عورة أخيه المسلم  ستر الله عورته يوم القيامة ، ومن كشف عورة أخيه المسلم ، كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته”
هذا نهج السيرة النبوية التي تعلمنا كيف تكون اخلاق المسلم فبالأحرى  أن نتحدث عن اخلاق صحافة التشهير التي لا تعير الاهتمام لذلك ، بل يبقى شغلها الشاغل تحقيق اهداف لا علاقة لها بنقل الحدث او الخبر وانما يبقى من ورائها فعل فاعل غايته لا يعرفها الا صاحبها والغاية من توظيفها ، مما يجعل ذلك تكريس لثقافة التشهير مع العلم أن القانون يجرم ذلك لكن السؤال الذي يطرح، لماذا لم يتم متابعة كل من يقوم بهذا الفعل ؟ وعلى من تقع مسؤولية تحريك المتابعة القضائية؟ فبالرجوع الى قانون المسطرة الجنائية نجده واضحا في هذا الباب حسب مقتضيات المادة الثالثة الفقرة الثانية والثالثة  التي تعطي الحق لقضاة النيابة العامة والموظفون المكلفون بتحريك الدعوى العمومية ، كما يمكن للمتضرر طبقا للشروط المحددة في هذا القانون القيام بذلك .لكن كان من المفروض ان تتم دراسة مستقبلية لهذا الموضوع من حيث القوانين المنظمة للمهنة لفسح المجال أكثر امام المجلس الوطني لتوسيع مجالات التدخل  ومتابعة كل من ينتحل صفة صحافي عن طريق تحريك الدعوى العمومية في شأنه وذلك بمجرد تقديم شكاية في الموضوع من قبل أحد الصحفيين المهنيين الذين دائما يجدون اشباه الصحفيين في مختلف المحافل مما قد يسيئ للمهنة من خلال تعاملاتهم وهذا سيسهل عمل المجلس الوطني للصحافة الذي اصبح يتوفر على جميع المعلومات والمعطيات الخاصة بالصحفيين المهنيين المعتمدين من قبله ،وسيتمكن من خلالها معرفة كل من ينتحل هذه الصفة ، بل أكثر من ذلك سيكون له دور فعال في تفعيل القانون بتنسيق مع السلطات القضائية، حتى وإن كانت هناك قوانين تجرم هذا الفعل في القانون الجنائي لكن لا نجد صداها بخصوص ذلك .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى