
توفيق اجانا
عند قراءة أرقام الميزانية، يبدو كل شيء واضحًا: مؤشرات تتحسن، نسب الديون تتراجع، والتوازن المالي يعود تدريجيًا.
ولكن في إدارة المدن، لا تكفي الجداول وحدها. فالمالية ليست مجرد حسابات، بل أثرها يمتد مباشرة إلى حياة المواطنين اليومية.
في هذا السياق، يطرح السؤال: هل التحسن الرقمي في مالية جماعة مكناس يكفي للحديث عن تحول حقيقي ومستدام؟
المؤشرات الرقمية: خلال السنة المالية الأخيرة، سجلت جماعة مكناس مؤشرات إيجابية، أبرزها:
تراجع حجم الباقي المستحق للاستخلاص.
تحسن نسبي في نسبة الديون مقارنة بالمداخيل الفعلية.
هذه النتائج تعكس مجهودًا إداريًا واضحًا في تتبع ملفات التحصيل وإعادة ترتيب الأولويات، خصوصًا في ظل سياق مالي كان يتسم سابقًا بالتحديات المعقدة.
مع ذلك، التحولات المالية بطبيعتها تحتاج إلى تراكم زمني.
سنة واحدة قد تعطي مؤشرات أولية، لكنها لا تكفي للحكم النهائي على الإصلاح البنيوي.
السؤال الحقيقي لا يقتصر على مدى تحسن الأرقام، بل يتجه إلى معرفة ما إذا كان هذا التحسن الرقمي سيترجم إلى إصلاح دائم ومستدام.
الأثر العملي والاجتماعي: التقييم الموضوعي لا يقتصر على رصد التحسن الرقمي، بل يتطلب النظر في أثره المباشر على المواطنين. فالمدينة لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بما يشعر به المواطن في حياته اليومية:
نظافة الأحياء،
صيانة الطرق،
جودة الإنارة،
سرعة الخدمات الإدارية.
هنا يكمن الاختبار الحقيقي لأي إصلاح مالي.
حتى الفارق بين المداخيل النظرية والفعلية خطوة إيجابية، ولكن نجاحها الحقيقي يتضح من مدى انعكاسها على الاستثمار العمومي والخدمات الأساسية.
فالنجاح لا يُقاس بسرعة الانطلاقة، بل بقدرة هذه المؤشرات على الاستمرار وتحويلها إلى تنمية محسوسة على الأرض.
يمكن اعتبار المرحلة الحالية محطة إيجابية في مسار إعادة التوازن المالي، شريطة أن تُستكمل برؤية استراتيجية تضمن الاستمرارية وتثبيت النتائج.
التقييم الموضوعي لا يهدف إلى التقليل من المجهود المبذول، بل إلى تعزيز فرص النجاح على المدى الطويل وتحويل المؤشرات الإيجابية إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.
مالية جماعة مكناس اليوم أمام اختبار مهم: اختبار الاستدامة.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن أمام بداية مسار طويل للإصلاح المالي؟ أم مجرد محطة مؤقتة تحتاج إلى تعميق وإعادة ترتيب ما يمكن ترتيبه؟





