
برعي محمد
في مشهد بات يتكرر بشكل يثير الاستغراب في مدينة لم تستفد بعد من المنهاج الجديد “الباص واي في خدمة الساكنة”، تأجلت دورة مجلس جماعة مكناس إلى موعد لاحق دون أن تعقد، ودون أن تعرف الأسباب الحقيقية وراء غياب جل الأعضاء، ما فتح الباب أمام سيل من التساؤلات في الشارع المكناسي الذي بات يترقب كل دورة وكأنها محطة مصيرية في مستقبل المدينة، بين صمت رسمي وتكهنات شعبية، لتتعدد القراءات حول هذا التأجيل، فهناك من يرى أن هشاشة الأغلبية داخل المجلس هي السبب، حيث غاب الانسجام وتعددت المرجعيات السياسية، ما جعل التوافق مهمة شبه مستحيلة، بينما يعتقد آخرون أن الاختلاف في الرؤى حول أولويات جدول الأعمال كان كافيا لنسف الدورة قبل أن تبدأ، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لتدبير التباينات.
وبعضهم تساءل بنوع من الاستغراب بان لا يمكن إغفال احتمال تضارب المصالح بين بعض الأعضاء!؟، حيث تطرح مشاريع تخدم فئة دون أخرى، وتؤجل ملفات تنتظرها الساكنة بفارغ الصبر، مما يجعل من “شد الحبل” أداة تفاوض غير معلنة تستخدم لانتزاع تنازلات أو فرض توجهات، ولو على حساب المصلحة العامة.
رئيس المجلس الجماعي ومن منطق التواصل مع المنابر الإعلامية أكد أنه لا يعرف سبب الغياب ولا يستطيع قراءة النوايا، وهو ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول حقيقة هذا الغياب وهنا يحق للمهتم بالشأن المحلي أن يسائل أهل الاختصاص هل نحن أمام أزمة قيادة أم أزمة ثقة؟
الشارع المكناسي لم يعد يكتفي بالمراقبة، بل بات يطرح أسئلة حارقة: لماذا تتكرر حالات التأجيل؟ من يعطل التنمية؟ من يعرقل المشاريع؟ وهل هناك من يستفيد من هذا الجمود؟
في المقابل، الضياع واضح، والمشاريع المقترحة على شكل نقط لجدول الاعمال متوقفة ، والملفات تبدوعالقة، والساكنة تنتظر إجابات لا تأتي لعلها تنتظر “سيدنا قدر” الذي يأتي أولا يأتي والمدينة تنادي أبناءها، فهل من مجيب؟
في لحظة من لحظات الأمل، ظن المكناسيون أن مدينتهم بدأت تستعيد نبضها، وأن المشاريع التي طال انتظارها بدأت المدينة في دورات تتجسد على أرض الواقع. ورغم التحديات التي واجهتها سابقا ، آمن الجميع، ولو بصمت، بأن مكناس تتحرك وأن هناك رؤية، وأن عجلة التنمية بدأت تدور، ولو ببطء وتعثر بعض الخدمات، كانت تقرأ في سياق نبل النظرة المستقبلية، وكأن المواطن قرر أن يمنح الزمن فرصة.
لكن ما حدث اليوم، وما يعيشه الشارع المكناسي من ارتباك، يعيد طرح السؤال الجوهري: إلى أي اتجاه تسير المدينة؟هل نحن أمام تعثر في المسار أم أمام غياب في الرؤية؟ هل ما نراه هو نتيجة سوء تدبير أم انعكاس لتراكمات لم تُعالج؟ هل ما زالت مكناس تملك القدرة على استعادة مكانتها، أم أن الحلم بدأ يتآكل تحت وطأة الواقع؟
فهل هناك من يصغي؟ وهل من يملك الجرأة ليجيب عن السؤال: إلى أين تسير مكناس؟















