اش واقع فمدينتي

السياحة بين وهم المؤتمرات وحقيقة الطرقات: صرخة والي في زمن الفرص الضائعة”


توفيق اجانا

في مشهد لم تخلُ أجواؤه من التوتر الخفي بين الانتظارات الرسمية والسياقات المحلية، شكّل تدخل والي جهة فاس مكناس، عامل عمالة مكناس، السيد عبد الغني الصبار، خلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته العاصمة الإسماعيلية بمناسبة انطلاق القافلة الجهوية للترويج لبرنامج GO SIYAHA، محطة فارقة بين لغة التنظير العقيم، وحاجة المدينة إلى توجّه عملي وفعّال.

الوالي، الذي بدا حازمًا في خطابه، لم يكتفِ بتثمين المبادرة التي أطلقها المكتب الوطني المغربي للسياحة، بل اغتنم الفرصة لتوجيه رسائل صريحة ودقيقة إلى مختلف الفاعلين المحليين، داعيًا إياهم إلى تجاوز النقاشات الجانبية، والتصدي لحالة الركود المؤسساتي، والانخراط الجدي في بلورة مشاريع تنموية حقيقية قادرة على إعادة تموقع مكناس ضمن الخريطة السياحية الوطنية والدولية.

وأكد الصبار، في كلمته، على أن مدينة مكناس ليست في حاجة إلى نقاشات سياسوية أو مشاحنات شخصية أو استنزاف في قضايا ثانوية، بل إلى رؤية واضحة، وتكامل بين مختلف المؤسسات المنتخبة والهيئات المهنية من أجل استثمار كل الإمكانات المتاحة، خاصة تلك التي يوفرها البرنامج الوطني للسياحة.

وفي هذا السياق، بشّر والي الجهة بقرب إطلاق مشروع الربط الطرقي المزدوج نحو منطقة وليلي الأثرية، في خطوة وصفها المتابعون بأنها ذات أبعاد استراتيجية، سواء على مستوى فك العزلة عن الموقع التاريخي، أو على صعيد تحفيز الاستثمارات السياحية والثقافية والتجارية المرتبطة به.

اللقاء، الذي حضره رئيس مجلس جهة فاس مكناس، عبد الواحد الأنصاري، ورئيس مجلس عمالة مكناس، وممثلون عن الجماعة الترابية والمجلس الإقليمي للسياحة، إلى جانب فعاليات اقتصادية ومهنية، شكّل فرصة لإعادة بعث النقاش العمومي المحلي حول واقع السياحة بمكناس، وسبل تجاوزه بتنسيق مؤسساتي مسؤول.

ويُجمع العديد من الفاعلين على أن تدخل الوالي عبد الغني الصبار لم يكن تقنيًا فقط، بل حمل في طياته رؤية تنموية متكاملة، قوامها تجاوز حالة التراخي والإحباط التي تعرفها المدينة، والتوجه نحو مقاربة تنموية تشاركية تضع السياحة ضمن أولويات السياسات العمومية الترابية.

وفي انتظار ترجمة هذه التوجهات إلى قرارات ملموسة، يبدو أن العاصمة الإسماعيلية أمام لحظة مفصلية: إما أن تتجاوز مرحلة الجمود، أو تستمر في الدوران داخل دائرة الانتظارية والوعود المؤجلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى