
توفيق اجانا
تفاعلت السلطات المختصة بجدية مع موضوع الوضعية المقلقة لمسجد خناتة بنت بكار، المعروف بباب بردعين في المدينة العتيقة لمكناس، بعد الموضوع الذي أشرنا إليه بعنوان:
«مسجد خناتة بنت ابي بكار – باب البرادعيين – مكناس – هل سنشاهد نفس الحادث الذي وقع في 19 فبراير 2010 الذي راح ضحيتها 41 شهيدًا؟» (2025-01-19)، “والذي أشار إلى أن مرافق الوضوء بالمسجد تعاني من تراكم المياه وانتشار الروائح الكريهة بسبب غياب نظام الصرف الصحي تمامًا (الواد الحار)، وأن بعض أركان المسجد الأساسية تشهد اختلالات بنيوية واضحة، مما اضطر الجهات المعنية إلى إغلاق المرافق الصحية .
ويعكس هذا التفاعل الرسمي وعي الجهات المختصة بأهمية حماية هذا الصرح الديني والتاريخي، وفهمها لضرورة توفير ظروف آمنة وصحية لأداء الصلاة. فالواقع الحالي للمسجد يشير إلى مشكلة أعمق تتطلب تدخلًا عاجلًا للحفاظ على المبنى التراثي وضمان سلامة المصلين.
ويكتسب المسجد أهمية إضافية باعتباره مرتبطًا بشخصية خناتة بنت بكار، الفقيهة، والأديبة، والعالمة بالحديث، والمتصوفة، التي كانت زوجة ومستشارة السلطان المولى إسماعيل ووالدة السلطان عبد الله بن إسماعيل، ومعروفة بإتقانها القراءات السبع للقرآن الكريم، وجعلت من نفوذها وحكمتها رمزًا للقيادة النسائية في تاريخ المغرب.
هذا الربط التاريخي يمنح المسجد بعدًا تراثيًا وروحيًا مزدوجًا، يجمع بين قيمته الدينية ومكانته كمعلم تاريخي لا يمكن تجاوزه في المدينة العتيقة لمكناس، مؤكدًا الحاجة الملحة لتدخلات إصلاحية تعيد إليه قيمته ومكانته في الذاكرة الوطنية.






