كتاب رأي

صرخة أنثى من جحيم تندوف

منال تحيفة
إن كان شهر رمضان هو من الأشهر الحرم في التاريخ الإسلامي ، أي أنه شهر المغفرة والأجر. فإننا ننتهز سياق هذا الشهر العظيم، الذي يمثل بالنسبة للمرأة المغربية مناسبة خلق الأجواء الأسرية و إعداد الأطباق الشهية في ظروف من الدفء العائلي و الاجتماعي .

فإننا نتذكر بحرقة إنسانية ووطنية عائلتنا المحتجزة و لاسيما (الأم، الأخت و البنات ) و الأطفال الذين يعيشون الواقع المؤلم في مخيمات العار و الإهانة أمام مرأى و مسمع من الرأي الدولي.

فكم نشعر بالحزن العميق و الحسرة الرهيبة على ” المرأة الصحراوية المغربية” المحتجزة في مخيمات البؤس الإنساني و العبث الأخلاقي ، و هي تعاني من : هضم حقوق أطفالها عن طريق التهجير القسري، والتجنيد والتعذيب، والشحن بكراهية المغرب، وغيرها من الممارسات المقيتة، ناهيك عن سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية والتطبيب، بالإضافة إلى حرمانها من الحصول على أوراق الإقامة والهوية، كما تمنع عليها حُرية العودة إلى بلدها المغرب، وكم هو مؤسف ونحن كمغربيات أن نتخلى أ و نتناسى الضيم الذي تعاني منه أخواتنا المغربيات و الوحدويات في مخيمات الخزي و العار، وهن يئن تحت وطأة ظروف اجتماعية قاسية، محرومات من أية امتيازات بل ومحرومات من أدنى الحقوق الضرورية.

فهل مات الضمير الإنساني ؟ و نحن نتفرج على معاناة أخواتنا المحتجزات قهرا وتحت أعين الجميع بمبررات واهية، ضاربة عرض الحائط لميثاق حقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني ، ألا يمكن لهذا الوضع أن يشكل أمرا محيرا للجميع ،خاصة الحركة النسائية المغربية التي هي بحاجة ماسة الى إعادة النظر في هاته الازمة التي خلقتها الجزائر ومن يدور في فلكها ؟.

الواقع، هو أن المغرب ما فتئ يبدل مجهودات من خلال إعادة ملف الأوضاع الإنسانية والحقوقية في مخيمات تندوف الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو في الأراضي الجزائرية، إلى واجهة الحدث من خلال مطالبته رسمياً الهيئات الأممية المعنية بضرورة فتح تحقيق دولي حول وضعية مخيمات تندوف الصحراوية.

وإذا كان المغرب سبق له أن دعا في أكثر من موقع إلى مراقبة الأوضاع الإنسانية والحقوقية التي يصفها بالمتردية داخل مخيمات تندوف، لكنها المرة الأولى التي يطالب فيها بشكل رسمي الهيئات الأممية، ضمن بلاغ حديث لوزارة الخارجية المغربية، فتح تحقيقٍ دوليٍ بشأن أوضاع هذه المخيمات.

فقد أعرب السفير الممثل الدائم للمغرب بجنيف، السيد عمر زنيبر، تفويت الجزائر لسلطتها ومسؤوليتها تجاه مخيمات تندوف، إلى جماعة انفصالية مسلحة بأنها وضعية استثنائية غير مسبوقة في القانون الدولي.

وفي هذا السياق يمكن الاستشهاد كذلك بالناشط الصحراوي أحمد لعروسي بومهدي، الذي سبق أن جرب الاعتقال في سجن الذهيبية بتندوف، في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، إن “الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف كارثية”، مبرزاً أن “نسبة الفقر والأمية متفشية في هذه المخيمات، فضلاً عن انعدام أجواء الحرية وحرية التعبير، ما يجعل المخيمات قنابل موقوتة قد تنفجر في أية لحظة”.

فالمطلوب إذن من الهيئات النسائية المغربية في الأحزاب السياسية و منظمات المجتمع المدني الضغط الإعلامي عبر مرافعات حقوقية في الداخل والخارج لفضح واقع الإهانة التي تعيشه اخواتنا المغربيات المحتجزات اللواتي يعشن تحت رحمة مليشيات عسكرية، لا تزال تؤمن بمبادئ ثورية قديمة غاية في القمع وفي الديكتاتورية، وتمنع كل صحراوي من تبني أي طرح غير طرح انفصال الصحراء عن سيادة .
لنرافع بجدية وبقوة كناشطات مغربيات للإستجابة لصرخات بناتنا، أخواتنا و أمهاتنا في مخيمات الخزي و العار.

مقالات رأي المنشورة في موقع جريدة ميديا15 لا تعبر عن سياسة الخط التحريري للموقع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى