كتاب رأي

نحو تحالف الدولة و المجتمع المغربيين في مواجهة أعداء وحدتهم الترابية

ذ: سعيد توبير

يقال في عرف العلاقات الدولية ليست هناك خصومات دائمة و إنما مصالح مشتركة. و آن الأوان لتفكيك العلاقة مع المستعمر القديم الجديد لبناء علاقات جديدة على قاعدة ” رابح رابح ” . و الحال هو أن مجهودات الدولة الرسمية تحتاج الى جبهة داخلية موحدة و دعم اجتماعي لكي يتحول الى مطلب اجتماعي و سياسي مع الوعي بأن المستعمر لن يستسلم بسهولة بل قد يستثمر في جانب من جوانب الهشاشة الاجتماعية او السياسية .

ففي الوقت الذي اختار فيه المغرب محور أمريكا و حلفاؤها في الشمال الافريقي . انخرطت فرنسا في مسلسل تشويه المغرب بوسائل حقيرة و بدعم جزائري مالي عبر ترسانة إعلامية كبرى . ناهيك عن تقرير اوربي أرعن من حيث أن المغرب استأنف العلاقات الاستراتيجية مع حلفاء أقوياء جدد في أزمنة عالم خرائط جديدة و متعددة الأقطاب في إطار التبلور .

إذن ما الفرق ما بين المفوضية الأوربية التي تجنح إلى الموضوعية في دراسة المعطيات و الارقام فيما يخص مؤشرات التنمية في اقاليمنا الجنوبية . وتقرير البرلمان الأوربي المجحف في حق المغرب و الغير ملزم ؟
لقد قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله كلمة واضحة و لاغبار عليها ( إن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس) و يمكن ترجتمها الى مقولة سياسية جديدة مفادها أن ” ملف الصحراء المغربية هي النظارة التي يرى بها المغرب حقيقة الشركاء ومستقبل العلاقات مع أي كان .

وعليه فإن التقرير المغرض للبرلمان الاوربي حول وضعية حقوق الانسان و الحريات يتأطر ضمن المحاولات البئيسة للضغط عليه سايكلوجيا حتى يضعف، و لكن المغرب لايكتشف هويته المتطورة إلا في الكفاح و الدفاع عن مصالحه وحقوقه الثابثة و المشروعة.

و الحال هو أن التشويش على مصالحه الاستراتيجية قد بدأ منذ ان اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء. و هو الأمر الذي زعزع مطامع اوربا في ثروات المغرب و مقدراته الطبيعية ونذكر على سبيل كل من موقفي ألمانيا و اسبانيا.

كما أن رفض المغرب التصويت على الحرب ضد روسيا كموقف سيادي، يهم مستقبل قضيته العادلة في مجلس الأمن. هو الذي حرك في بعض دوائر البرلمان الاوربي مشاعر العدوانية الجماعية و العدائية الرعناء اتجاه المغرب.

كما يمكن ان نضيف على أن معاناة القارة العجوز من أزمة الطاقة بحكم افطامها من طرف دب الغاز الروسي، قد دفعت قسرا بعض لوبيات برلمان ” مقبرة القيم ” إلى التودد الحقير إلى الجزائر باعتبارها البقرة الحلوب للغاز ، الذي تتدفأ به في الشتاء القارس. و بالتالي تسعى هذه الدوائر المعادية لاستقلال المغرب الثاني تمارس ابشع الطرق الدنيئة ضد المغرب لمزيد من التشويش و الابتزاز .

ألم يعترف البرلمان الاوربي بأن المغرب شريك استراتيجي يحمي اوربا من الهجرة السرية الكثيفة و ما يتطلبه الأمر من مجهودات و امكانيات تتجاوز بكثير مساعداتها المالية البخيلة ؟

ألم تعترف الاجهزة الأمنية الاوربية بجدية و احترافية الاجهزة الامنية المغربية في رصد و مواجهة التخطيطات الارهابية ؟

ولذلك قرر المجتمعون العمل بجدية على فضح أطماع السوق الأوربية و توددهم العديم الشرف لمحية كابرانات دوزيام فرنسيس لمقابل نفطها على حساب استقرار المغرب و استكمال وحدته الترابية وتقدمه.

و عليه هل يسمح لنا بطرح سؤال تاريخي مستعجل و حاسم في هذه اللحظة الفارقية : ألسنا اليوم في المغرب في حاجة الى سياسيين او مثقفين من العيار الوطني الثقيل للدفع بعجلة انتزاع الحقوق التاريخية و السياسية و بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المغربية الحديثة؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى