كتاب رأي

ذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال وعودة الوعي الوطني المغربي الى ذاته

ذ. : سعيد توبير

في كل 11 يناير من كل سنة يحتفل الشعب المغربي بذكرى 11يناير 1944، كحدث تاريخي يؤرخ للوعي التاريخي الوطني للمغاربة ، و الذي تحتد حميته الجهادية او المقاومتية اتجاه اي نوع من التدخل الأجنبي او الاستفزاز العسكري الخارجي .

وقد سبق لأحداث سياسية وعسكرية اخرى ان كرسته في الوعي الجماعي لكيان الدولة المغربية ، ونقصد بذلك واقعة معركة الملوك الثلاثة 1578 التي انهزم فيها الجيش البرتغالي الحامل لرسالة صليبية غاشمة بعدما طرد اخر ملوك بني الأحمر من الاندلس .

ثم حادثة معركة ” تيطاوين ” ما بين 1859.1860 عندما ارادت جيوش اسبانيا ان تنتجع في الشمال المغربي، فردت عليها حركات الجهاد المغربي بكل مكوناتها الاجتماعية و السياسي حتى عادت ادراجها.

لكن مع نهاية القرن التاسع عشر و في غياب شروط المناعة المادية ” الاقتصادية و العسكرية و الثقافية ” استسلم المغرب للحماية الفرنسية بحكم احتداد ضغط المستعمر، ومنذ اتفاقيات انجلترا و فرنسا الغير المتكافئة أمام اسبانيا ،فقد احتمت دائما بقوة استعمارية أكبر منها للتسلل الى التراب المغربي .

وعليه شكلت وثيقة المطالبة بالاستقلال وعيا وطنيا حادا بضرورة التخلص النهائي من الاحتلال الفرنسي الاسباني على السواء استعمار قام بتحديث البنيات التحتية : مد السكك الحديدية ، بناء المستشفيات و الموانئ و الطرق و استنبات الاشجار المثمرة و تطوير الصناعات المعدنية لصالح رأسماله، محافظا على الجمود الفكري و محاربا لحشد الهمم و شروط بعث روح المقاومة الشرسة، وفي هذا السياق يمكن استخلاص بعض الدروس من هذه التجربة .

_ لقد استعمرنا، لانه وجد عندنا قابلية الاستعمار، اي هشاشة في نظام الفكر و المجتمع كما يعترف بذلك الاستاذ عبد الله العروي: ” ا ستعمرنا ام لم نستعمر فنحن قابلون للاستعمار بالقوة . من خلال الصفات و المظاهر : المجتمع ، تنظيم الدولة ، التعليم و الثقافة عموما .

_ لقد ساعدنا الوعي التاريخي المغربي العميق بضرورة استعادة الحرية و الكرامة من خلال “التعاقد المقدس” ما بين الملكية الرافضة للحماية و الحركة الوطنية المضمخ وعيها ببؤس المستعمر الخارج من حرب عالمية ثانية تائها و يائسا في بناء حركة مقاومة مسلحة عنيفة انتهت بخروج الاستعمار بقوة .

_ نحن اليوم في حاجة مستعجلة الى نخب جديدة لها وعي تاريخي حاد بمشكلة الانخراط الذكي و السريع في أزمنة الحداثة بكل قوة .
-_ بناء جامعة قوية لها وظيفة تأسيسية لوعي وطني جديد قمين بانتشالنا من العقم الثقافي و العجز السياسي.

_ ضرورة بناء اقتصاد جديد و قوي للخروج من الهشاشة في ضوء الخرائط السياسية الدولية التي ترسم اليوم لما بعد جائحة كورونا .
_ تطوير مخططات واعدة في التكوين المهني و التأهيل في الحرف و الصنائع و الاهتمام بالرياضة المدرسية و التربية الوطنية الحقيقية .

_ القيام بعرض مؤسسي لاستقطاب الطاقات الفكرية و الثقافية لاعادة صياغة خطاب وطني وظيفي يقطع الطريق على المتربصين بالتشويش على وحدتنا السياسية و الروحية و اهمية موقعنا الجغرافي في الخريطة السياسية الدولية.

مقالات الرأي المنشورة في موقع جريدة ميديا15 لاتعبر عن سياسة الخط التحريري للموقع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى