
توفيق اجانا
رغم المجهودات الكبيرة والمحمودة التي تبذلها العناصر الأمنية في مكافحة الجريمة والحفاظ على الأمن العام، والتي لا يسعنا إلا أن نشيد بها، فإن الواقع في بعض الأحياء، كـالمدينة القديمة، يكشف عن تحديات حقيقية وصعوبات ميدانية تتطلب مزيدًا من اليقظة والتدخلات الاستباقية، خصوصًا فيما يتعلق بظاهرة تعاطي المواد المخدرة وسط القاصرين.
وقد عاش سكان المدينة القديمة، اليوم الخميس زوالًا، لحظات من الرعب والهلع، بسبب حادث بطله أحد القاصرين المعروفين بتعاطي مادة “السليسيون”، والذي أصبح يشكل مصدر قلق دائم للساكنة، نظرًا لسلوكاته العدوانية وتهوره، حيث “باه ومتيعقلش عليه”، حسب تعبير عدد من السكان
هذه الأحداث المؤسفة تسلط الضوء على حجم الخطر الذي بات يشكله بعض القاصرين المدمنين، خاصة عندما يغيب وعيهم تحت تأثير المواد المخدرة. كما تُبرز الحاجة الماسة إلى تفعيل آليات وقائية، وتكثيف العمل على الجانب الاجتماعي والتربوي، إلى جانب الجانب الأمني، لمعالجة جذور الظاهرة وليس فقط مظاهرها
تدخل العناصر الأمنية والاعتداء الثاني على الضحية
فور إشعارها بالحادث، حلت العناصر الأمنية بعين المكان بشكل سريع، حيث تمت معاينة الوضع، وتم توجيه الضحية لتقديم شكاية رسمية. وبالفعل، توجه المعتدى عليه إلى مقر الشرطة مصحوبًا بوالدته، حيث تم الاستماع إلى أقواله وتحرير محضر رسمي بخصوص الاعتداء
غير أن المثير للقلق هو أن المعتدي لم يكتفِ بالفعل الأول، بل استغل رجوع الضحية إلى منزله ليقوم بالاعتداء عليه مجددًا. وقد شكّل هذا التصرف العدواني صدمة حقيقية للساكنة، وأعاد حالة الخوف والهلع إلى الحي، خاصة أن المعتدي أصبح يُوصف من طرف الجيران بـ”فرعون”، نظرًا لتصرفاته المتهورة ولامبالاته بالعواقب.
وحسب ما أكده شهود عيان، فإن والدة الضحية قامت بالاتصال المتكرر برقم النجدة (19) فور تجدد الاعتداء، إلا أن أحدًا لم يُجب على اتصالاتها، مما زاد من حدة التوتر والخوف وسط العائلة والسكان. وبقي الوضع على حاله إلى أن تدخل بعض الجيران لفض النزاع، إلى جانب تدخل والدي المعتدي لاحتواء الموقف. ولولا تدخلهم، لكانت الكارثة واقعة لا محالة.
ما وقع في المدينة القديمة ليس حادثًا معزولًا
إن ما وقع في المدينة القديمة ليس حادثًا معزولًا، بل هو نموذج لحالات متكررة تعيشها المدينة منذ مدة طويلة، حيث تتقاطع الهشاشة الاجتماعية مع غياب الوعي، وانتشار المواد المخدرة في أوساط القاصرين. ورغم اعتقال أحد الجانحين الخارجين عن القانون في الآونة الأخيرة، فإن الوضع لا يزال يثير قلق الساكنة، خاصة في ظل استمرار ما وصفوه بـ”فرعون الحي” في بث الخوف والفوضى.
وإذا كانت العناصر الأمنية تقوم بدورها بكل مهنية وجدية، فإن ذلك لا يعفي الجهات المسؤولة من ضرورة تقوية دورها على مختلف المستويات، لكي تكون جاهزة على مدار الساعة .
كما أن التصدي لمثل هذه الظواهر لا يمكن أن يُختزل في التدخل الأمني فقط، بل يتطلب مقاربة شمولية تدمج الجانب التربوي، الصحي، والاجتماعي، مع دعم جمعيات المجتمع المدني للقيام بدورها في التوعية والتأطير، خصوصًا وسط الفئات الهشة والمعرّضة للخطر
ويبقى الأمل في أن تجد نداءات الساكنة آذانًا صاغية لدى الجهات المعنية، من أجل تفادي تكرار مثل هذه الكوارث المحتملة، وضمان أمن وسلامة المواطنين في جميع الأحياء، دون استثناء






