كتاب رأي

حكام الجزائر يدشنون رسميا القطيعة مع المغرب

بقلم : أنس فهيم

أقدم أمس الناطق الرسمي باسم العسكر، المسمى وزير الخارجية الجزائري المتخصص في الشأن المغربي ، على إعلان القطيعة الرسمية مع بلد جار اسمه المغرب ، وهو قرار ليس بالغريب على حكام الجارة الشرقية ، الذين بدلوا الغالي والنفيس، وتصيدوا الذرائع في سبيل الوصول إلى هذا الإنجاز .

ولعل المتأمل في الشأن الجزائري في ظل كل المتغيرات الأخيرة، التي ألقت بظلالها على المنطقة ، بدءا بسيطرة المغرب على المعبر الحدودي الكركرات وتجريده لأحد أوراق العسكر ، مرورا بالجائحة وانعكاساتها على الجزائر والمنطقة المغاربية برمتها مع انهيار أسعار النفط وصولا إلى مربط الفرس ، وهو الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء مع التطبيع المغربي الاسرائيلي ؛ لن يجد صعوبة تذكر في تفكيك شفرات السعار الجزائري الأخير ، والذي تمادى في تبني نضرية المؤامرة ، الشيء الذي جعل قصاصات الأنباء الجزائرية تطلعنا في الفترة الأخيرة على اجتماعات مكثفة لمجلس الأمن القومي وكأنه يحضر لشئ في الأفق .

كل هذا جاء بالموازاة مع حملة إعلامية مسعورة منظمة ، كشفت القناع عن مجموعة من المجندين لصالح أجندة العسكر كما حدث مع الاعلامي الرياضي الجزائري بقنوات “bein sport” حفيظ دراجي .

كما تم تسخير كل الوسائل والسبل من أجل تشويه صورة المغرب ومؤسساته ، وقد بلغ الحنق الجزائري ذروته عقب المبادرة الملكية الأخيرة باسم اليد الممدودة ، والتي أبدع بخبث معظم المحللين والنخب الجزائرية باسم العسكر في وصمها بالمكر المغربي .

بيد أن رد المملكة اامغربية الرسمي الهادئ والرصين على القطيعة ؛ لم يفاجئ فقط الأوساط الجزائرية ، التي كانت تنتظر أن تنساق الدبلوماسية المغربية وراء هذا التصعيد الممنهج والمدروس ، ولكنه فاجأ أيضا مجموعة من المغاربة ، خصوصا بمواقع التواصل الاجتماعي والذي انساق بعضهم وراء تراشق مقيت يذكرنا بزمن الحرب الباردة ، خصوصا خلال فترة السبعينات ، حيث بلغ الصراع المغربي الجزائري ذروته ، وكان طبيعيا حينها أن تنخرط الاذاعات الوطنية في تأجيج هذا الصراع وإذكائه .

لقد برهن المغرب مرة أخرى أنه تغير بقدر يجعله ينأى في الخوض في صراعات ، لاطائل منها ، تستنزف طاقاته ، والتاريخ كفيل بفك خيوطها في عالم يؤمن بتعدد الشراكات ووحدة المصالح ، وأن لا عداوة دائمة كما أن لا صداقة دائمة ، وأن الأنظمة الشمولية المحدودة الأفق ، فمزبلة التاريخ مصيرها مهما طال الزمن .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى